تخطَّ إلى المحتوى

كتبت إلي من العراق كتابي

الكامل

٤٤ بيت

المتفرقات

كتبت إلي من العراق كتابي

عن صبوة وصبابة وتصابي

وسلامةٍ إلا من الشوق الذي

منه تكون منية الأحباب

وخفوق قلبٍ ليس ينكر خيفةً

أن يفطن العذال فيك لما بي

ودموع عين يرتعدن مخافةً

أن يشعر الغيران بالتسكاب

هذا حديثي بالعراق وأنت بال

أهواز معتكف على الأطراب

وعلى استماعات المغاني دائباً

من عود عودة أو رباب رباب

والحمد لله الذي قسم الهوى

قسمين بين عذوبة وعذاب

فأجبتها والدمع يمحو كل ما

نشرته كفي من سطور كتابي

وصل الكتاب فما فضضت ختامه

حتى شققت من السرور ثيابي

ثم اطَّلعت على الكتاب فكدت من

قلقٍ له أطفا ولا يدرى بي

وحلفتُ من ثمرات غصن قوامها

بالورد والرمان والعناب

النابتات بخدها وبصدرها

وبنانها لشفاه ذي الأوصاب

ما اعتضت منها خلةً ابداً ولو

خطبت إلي الشمس في الخطاب

الله فيَّ فإنني ثقة الهوى

لا تأثمي يا هذه في بابي

أأروم غيرك خلةً من بعد ما

أفنيت فيك نضارتي وشبابي

كلا ولكني سلوت عن الهوى

بالمجد وهو من الهوى أولى بي

فركبتُ هاديةَ الدجى متلثماً

بعزيم أروع للدجى ركّاب

وجعلت ريحاني القتادة والصدى

نغمي ورقراق السراب شرابي

حتى أنختُ على السماك رواحلي

وضربت فوق الفرقدين قبابي

في ظل مولانا بهاء الدولة ال

ملك الأجل السيد الوهاب

ملك الملوك برغم كل منافسٍ

أغراه فضل سنيه بالإعجاب

الفضل يكسبه الفتى بنفاسةٍ

ونجابةٍ لا شيبةٍ ولا شباب

وكذا بنو يعقوب يوسفُ خيرُهم

وإن استووا في ذروة الأنساب

وبغوا له كيداً فكان له إلى

درك الذرى من أوكد الأسباب

وتشابُهُ الأمرين يؤذن أيها ال

ملك الأجل بجدك الغلاب

وبأن قومك سوف يسجدُ كلهم

لك سجدةَ الأتباع للأرباب

مستغفرين ذنوبهم بضراعةٍ

ومعفرين وجوههم بتراب

وتقول لا تثريب عند سجودهم

كرماً تمنّ به مكان عقاب

فاغفر لهم جهلاتِهم وألِنْ لهم

كنفَ الرعاية منك والإيجاب

وابذلْ لهم كتب الأمان ليسرعوا

متزاحمين على ورود الباب

فإن استمرّ على الضلال مريدهم

لشقائه وسفاهة الألباب

فاأذن لألسنة الظبى فيهم بأن

يخطبْنَ فوق منابر الأرقاب

إن السفيه إذا أبى إصلاحه

بالحلم لم يكن الحسام بآبي

وادخل إلى شيراز أيمنَ مدخلٍ

دخلت به أسْدُ الشرى في الغاب

ثم ارمِ بي بعضَ البلاد وخلني

أنقضَّ فوق عِقابها كعُقاب

وأهزَّ منبرَها بدعوتك التي

يصل الخطيب بها إلى المحراب

لي نجدة الفتّاك في الهيجا وإن

خالفتهم في نسبة الكتاب

ولو اختبرت مواقفي لوجدتني

في الخدمتين معاً من الأنجاب

ووجدت في درعي وفي درّاعتي

أوفى فتىً بكتيبةٍ وكتاب

لا ابن العميد ولا ابن عبّادٍ ولا

عبد الحميد يُعَدُّ من أضرابي

أنا فوقهم بعلو جدِّك كلهم

بشهادة الأدباء والآداب

وإذا كتبتُ كتابَ فتحِك فارساً

أرضاك حسنُ بلاغتي وخطابي

وقد ابتدأتُ أعِدُّ آلاتِ الوغى

من مرهفات أسنةٍ وحراب

وسوابقٍ من نسْل عُوجٍ ضمرٍ

صمِّ الفصوص لواحق الأقراب