لملمتُ ذكراك في صدري وفي كُتُبي
ورُحت أنشدُ حباً ضاع في العَتبِ
كل العصافير تدنو ثم تسألني
ما بال جسمك منهوكاً من الوصب؟
ما بالك اليوم لا تلوي على أحد؟
ما بال لونك مخطوفاً كمستلَب؟
يا غادتي.. يا سويدا القلب.. يا أَرَبي
بعض اللُّبانات قُوتٌ غير محتسب
كيف افترقنا.. وما زالت عواطفنا
جياشة.. كحنين الليل للشهب
ليل الشتاء طويل.. كان يأسرني
فيه الخلوّ من الآتي بلا سبب
تلك الليالي وإن طالت فما فتئت
تجوب في خاطري دوماً ولم تغب
نبثّ فيها من النجوى فإن قرُبت
عين الرقيب.. تباعدنا بلا هرب
حتى تغيّب عسٌّ في غياهبها
عادت خواطرنا مشبوبة اللهب
كم زورة ويح قلبي كان يهتكها
صوت الرقيب بلا عذر ولا طلب
يا وصلنا وشراب الراح خالصة
معسولة كشراب اللوز والعنب
تلك اللحيظات هام الخافقان بها
في هجعة الليل يا قلباً من الذهب
تذكري كم صرعت الليل منتظراً
منك اللقاء بلا خوف ولاعتب
أجوب حول جدار كان يمنعنا
ما غاب عنه ظلام الشك والريب
إن جاد وصلك كان الليل مؤتلقاً
أو غبت عني.. فهمس الروح لم يغب
لا..لا.. وعينيك.. ما جفَّت عواطفنا
ما زال صوتك في شعري وفي طربي
ما زال جدول عشقي في تطرفه
يستمطر الشعر في أثوابه القُشب
ما زلت أزجر شوقاً لا يطاوعني
يسير عكس دمي كالخمر في القرب
يا دفء صوتك يا نبضاً يعايشني
ينام بين ضلوعي كالجوى الرَّطِب
يا ليت شعري زمان لو يعاودنا
لصرت فيه قتيلاً ظافر الأرب