تخطَّ إلى المحتوى

طال الغياب فهل تراك ذكرتني

الكامل

١٧ بيت

النسيب

طَالَ الغِيَابُ فَهَل تُرَاكَ ذَكَرتَنِي

وَذَكَرتَ وَقتاً كَانَ فِيهِ هَوَانَا

قَدْ غِبْتَ عَنِّي دُونَ عُذرٍ سَائِغٍ

وَكَأَنَّ شَمْساً غَادَرَتْ دُنْيَانَا

وَنَسِيتَ أَنِّي قَد بَنَيتُ بِمُهْجَتِي

بَيْتاً لِيَسْكُنَ فِي الهَوَى قَلْبَانَا

وَوَهَبْتُ نَفْساً تَفْتَدِيكَ بِنَفْسِهَا

حَتَّى تَلَاقَى دَائِمًا عَيْنَانَا

وَإِذَا نَطَقْتَ وَلَوْ حَدِيثاً عَابِراً

لَحَسِبْتُ صَوْتَكَ نِعْمَةً تَغْشَانَا

كُنَّا كَبَدْرٍ قُرْبَ بَحْرٍ سَاحِرٍ

يُلْقِي عَلَيْهِ مِنَ الهَوَى أَلْوَانَا

وَالآنَ لَا عَيْنِي تَرَاكَ وَلَا أَرَى

مِن دُونِ وَصْلِكَ رَاحةً وَأَمَانَا

قَدْ صَارَ بَحْراً دُونَ بَدْرٍ لَامِعٍ

وَكَأَنَّ حُسْناً لَمْ يَكُنْ قَدْ كَانَا

أَفْنَيْتَ وَقتاً كَانَ يَجمَعُ بَيْنَنَا

وَتَرَكْتَ قَلْبِي تَائِهاً حَيْرَانَا

أَوَلَم تَكُن تَهوَى البَقَاءَ بِجَانِبِي

وَالآنَ تَرْجُو البُعْدَ وَالهُجْرَانَا؟

لَكَ مَا تُرِيدُ مِنَ الفِرَاقِ أَوِ النَّوَى

وَإِذَا جَنَيْتَ تَحَمَّلِ الأَثْمَانَا

فَأَنَا رَحَلْتُ وَلَا أُرِيدُ وِصَالَكُمْ

وَهَوَاكُمُ أَرْجُو لَهُ نِسْيَانَا

وَكَرِهْتُ دَرْباً قَدْ يَمُرُّ بِقُرْبِكُمْ

وَكَأَنَّ نَاراً أَحْرَقَتْ ذِكْرَانَا

وَهَدَمْتُ بَيْتاً كَانَ فِيهِ لِقَاؤُنَا

وَكَأَنَّ رَسْمًا لَمْ يَكُنْ جُدْرَانَا

إِنِّي أُعِيذُكَ أَنْ تَعُودَ لِمَا مَضَى

إِنْ حَنَّ قَلْبُكَ فَاعْتَزِلْهُ زَمَانَا

وَإِذَا تَعُودُ فَلَا سَبِيلَ لِنَلْتَقِي

هَيْهَاتَ يَلْمَحُ طَرْفُكُمْ إِيَّانَا

إِنِّي جَهِلْتُ وَقَد عَلِمْتُ بِفَضْلِكُمْ

أَنِّي عَزِيزٌ لَا أَذُوقُ هَوَانَا