إِنَّ العُيُونَ سَرائِرُ الأَبدانِ
وَمَنابِرُ الإِفصاحِ وَالإِعلانِ
وَبِها خُمورٌ لا يَذوقُ مَذاقَها
إِلّا فُؤادُ العاشِقِ الوَلهانِ
وَبِها سُيوفٌ تَستَبيحُ دِماءَنا
وَتَفُتُّ ما بِالرُّوحِ وَالوِجدانِ
وَبِها سِهامٌ ناعِساتٌ طَرفُها
قَتَلَت مُلوكَ الجِنِّ وَالإِنسَانِ
وَبِها سُجونٌ ما عَلَيها حارِسٌ
وَتَظَلُّ فيها دائمَ الهذيانِِ
وَبِها أَمانٌ لا تَنالُ مَذاقَهُ
في أَيِّ أَرضٍ أَو بِأَيِّ جِنانِ
إِنَّ العُيُونَ قَصائِدٌ مَنظومَةٌ
جَمَعَت هُدوءَ المَوجِ وَالطوفانِ
تُبدي وَتُخفي، لا قَرارَ لِسِرِّها
مَنظومَةً بِالرَّوحِ وَالرَيحانِ
فَتَظَلُّ مَأسورًا بِأَرضِ سُجونِها
تَهوي وَلا تَهوى سِوى السَجّانِ