يُنادي عليَّ الغُروبُ المُودّعُ دُنيا العَناءْ
فأَخلو
بأرضٍ جَفاها البَشرْ
كما الهارِبُ المُتّقي أعيُنَ الأدعِياءْ
تُسابقُ عَيني هُبوبَ الرياحْ
لأنظُرَ في ما وَراءَ المدىٰ
أسبرَ الأفقَ المُنحني بازدِراءٍ
لِما خلّفَ اليومُ فينا وَراحْ
يُخَضّبُ فوقي الغُيومَ احمرارُ الشَفَقْ
فَيعْثَرُ فيها قُدومُ المَساءْ
أنا...
والسَماءُ..
وبَعضُ الضِياءْ
وتلكَ اليَتيمَةُ وَسْطَ الخَلاءْ
شُجَيرةُ كَرْزٍ طَواها القدَرْ
وألبَسَها الحُزنَ بومٌ يُطيلُ النواحْ
غَدَتْ مَوئِلا صامتاً لا يُشيعُ الخَبرْ
لِمن جاءَها يَطلبُ الستْرَ
يشكو الجِراحْ
علىٰ جذعِها حَفرَ المُغرَمونَ
قلوباً كواها السَهرْ
وأحرُفَ حُبٍّ لمَن عَشقوا في ابتهالٍ
طُلوعَ الصَباحْ
وقالوا بها الشِعرَ يبكي بآهِ الجِراحْ
تئنُّ بهمسٍ يُحاكي النَسيمْ
وتعجَبُ مِمّن
بطَعنَةِ خِنجَرْ
علىٰ لُبّها يَرسُمونَ الّلقاءْ
وحيدَيْنِ صِرنا
أجوبُ البِقاعَ
وتَجثو علىٰ ساقِها المُنكسِرْ
كأنّ الحياةَ استقرّتْ بغُصنٍ
ليَحنو علىٰ هائمٍ جاءَ كي يستترْ
أعودُ إليها كَمنْ ظلَّ دربَ الإيابِ
ويَخشىٰ سِواها نَديماً يُعَرّي الخَفاءْ
كلانا غريبانْ
رَمَتْها سُدىً بَذرةٌ في العَراءْ
وأنكَرَني مَوطنٌ لا يَصون الوَفاءْ