تخطَّ إلى المحتوى

أرض المنى ومرادة الأرواح

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أرض المنى ومرادةُ الأرواحِ

ياليت حسنك لاثمٌ أجراحي

لمس الغرامُ عليك ذات عشية

روحي ومس القلب ذاتَ صباح

ولقد رأيت الشمس عندك غيرها

في الأفق بين مهامهٍ وبطاح

فلثمت قبلتها وقمت مهينماً

أتلو لحسن شعاعها إصحاحي

وشهدت جنح الليل فيك كأنه

دنيا من الأحلام ذات نواح

السهد فيه والرقاد تشابها

والنائم الملتذ مثل الصاحي

ويلي على صوفيةٍ فنانةٍ

عربيدة القسمات والتلماح

الليل يطويها وتطويه على

شوقٍ كشوق الشَّرب للأقداح

والبحر يحضنها فيحضن غادة

لفَّاء ذات طراوة ومراح

تهفو إلى أحضانه وكأنها

تنضو وشاحاً ثَم بعدَ وشاح

ولقد أباحت من مفاتنها له

ما لم يكن لولا الهوى بمباح

والموج مكبوح الجماح مهذب

والليلَ مثل الموج كبحَ جماح

اسكندريةُ هل ذكرتِ ملاعبي

في المكس أو في الرمل عند الساح؟

والعمر صبح والشبيبة نضرة

والدهر أفراح إلى أفراح

والقلب مبسوط العنان فليس في

دنياه من شجنٍ ولا أتراح

متنقلاً مثل الفراشة في الربى

ما بين وردٍ ناضرٍ وأقاح

يهفو ويهفو لا يعوق سبيله

لوم ولا تثنيه قولة لاح

يأتي الصباح مع الهوى فإذا الضحى

تأتي بحب غيره ملحاح

ذاق الصنوفَ من الهوى متمتعاً

متسلحاً من صبوة بسلاح

لم يسْعَ سعْيَ اللاهثين وإنما

منح الهوى عفواً بلا استمناح

تسعى له البسمات والنظرات وال

لفتات سعيَ الدائب الكدَّاح

فيجيب جابةَ غارقٍ مستهترٍ

أعيا هواه نصائح النصَّاح

مستهتر عف الضمير يكاد من

صفو الشغاف يطير دون جناح

من لي بأيامٍ مَضَيْنَ من الهوى

أروي لهن خسائري ورباحي!

يا مالئ الأقداح طال تنظُّري

ماذا صببت اليوم في أقداحي

قد نُصَّ للخمسين رحلي وانطوى

عهدُ الشبيبة باهرَ الأوضاح

واليوم في عيني وفي قلبي معاً

ما أشبه الأطياف بالأشباح!