لا تعذُليه إذا انهلَّت بوادرُهُ
فقد دهاه وشيكاً ما يحاذِرُهُ
دنا الفراقُ، وفي ذكر اسمه ألمٌ
القلبُ قد دَمِيتْ منه ضمائره
وأقبل اليومُ، لا كانت أوائلُه
من الزمان، ولا كانت أواخره
الصبحُ وهْوَ بشير الحُسْن قد شَحَبتْ
سِماتُه، فهْو جهمُ الوجه باسِرُه
لا الشمسُ في أفقه شمسٌ تنير ولا
شعاعُها باسم الإشراق ناضرُه
ما إنْ أطالع في الأكوان من بهجٍ
يوماً، ومسرحُ حبّي انفضّ سامره
هيهات لا طربٌ يوماً ولا غزلٌ
البِشْرُ في نفسيَ اجْتيحَتْ مَشَاعِرُه
يا غائباً ليس يدري أنَّ غيبته
هيَ القضاء الذي تُخشى مقادِرُه
أدنيتَ حَيْني، وروضُ العمرِ ذو زَهَرٍ
وا لهفتاه إذا جفَّتْ أزاهره
حرصي عليك وقد أَغريتَني زمناً
حرصُ البخيل إذا رنَّتْ دنانِرُه
فكيف تبعد عني أو تُطيق نوًى
إن لم أقل بكَ هجرٌ ذيِ مظاهره
أزوركم، وكأني لست زائركم
من لهفة الحب قد زادَت سَواعره
والنفسُ تزعم أني حين أشهدُكُم
مُخَيِّلٌ شبحاً قد شطَّ زائره
وتزعم النفسُ أن العين قد كذبتْ
وكيف تكذبُ إنساناً نواظره
يأيها الريُّ قد أظمأْتَني زمناً
وإن يكن بكَ نهرٌ فاض هادره
أنتَ الربيعُ وكم لي فيكَ من غزلٍ
صاحَت بلابله غنَّتْ قنابره
عقَّ الربيعُ فما رقّتْ جوانحُه
وقد توسّل بالأنغام شاعره
والغصنُ إنْ أهْلَكَ الطيرَ الصدوح به
فحسْبُه أنه قد غاب طائره
والنفسُ تأنس بالأغصانِ شاديةً
وتجتوي الروضَ إن ماتتَ عصافره
يا سوسن الروض قد رقت مطالعه
من قال ذاك ظلوم الحسن ناكره
بل أنت للعين بستان به زهر
قد ضمه في سناك الحلو ناثره
لا تسأم العين من مرآك ما نظرت
ولا الفؤاد، وإن طالت مزافره
كفَاك أنك في نفسي وفي أملي
كونٌ من الفن لا تُحصَى مفاخره
كون رحيب رحيب لا حدود له
تكشَّفتْ لي - من حب - سرائره
أختاه ما كان أضناني وأتعسني
النأي - ويلي - جافي القلب جائره
فاستمهلي القوم أيامًا نجمت
بالقرب إني شرود اللب حائره
ويمشت لي يا رجائي في الحيرة ويا
حلاوة العيش إن فاضت مرائره