صُنْتُ سمعي عن عاذل فيك لاحي
ظنَّ بالعذل يستلينُ جماحي
تَرِبَتْ كفُّهُ فقد رام أمرًا
دونه وقعُ داميات الصفاح
أين حالُ الخليِّ من ذي صبابا
تٍ بَرَتْ جسمه كبرْيِ القداح؟
قَدْ رَمَتْهُ يد الغرام سهامًا
بات منها على أمضِّ جراح
لا تلُمْني فلست أولَ صبٍّ
دنف القلب وهو في جسم صاح
إن صَبَا فهو لا إلى المقَل النُّجْ
لِ، وإن هام لا بذات الوشاح
عمْرَكَ اللهُ هل تعود ليالٍ
هي أصفى من الزلال القراح؟
حيث وُرقُ الوصال فيها طروبٌ
وجموح الأيام طوع اقتراحي
نتعاطى كما نشاء حديثًا
هو روحٌ لميّت الأرواح
ليت شعري أتلك أحلام طيفٍ
واصلتنا فعاجلت بالرواح؟
وأما والهوى وخمرِ ثنايا
كِ ولألاءِ جيدِك الوضّاح
ما بأرض الغريّ بعدك يحلو
لي غبوقي ولا يلذُّ اصطباحي
أرقبُ الثاقبات والليل داجٍ
لم أخله ينشق عن إصباح
وإذا ناحتِ الحمامات في فر
عٍ أراك شاطرتها بالنّياح
أترى أجلب الليالي صفاءً
ومن الهمّ أترعت أقداحي؟
ذهبت بهجةُ الزمان وولّت
جِدّة العمر وانطفا مصباحي
أيها الممتطي جسورًا من النِّي
بِ تلفّ الحُزون لفّ البطاح
لِبنات الجديد تُنمى ولكن
هي قُدّت من بارقٍ لمّاح
لا يشقّ النسيم منها غبارًا
بغدوٍّ إن أدلجتْ ورواح
خضْ بها غامض السّرى واقتعدْها
وأقمها بالمندل النفّاح
بربوع شقيقهنَّ خدودٌ
بغوانٍ يبسمنَ لا عن أقاح
كم نطاقٍ للدمع في حقوتيها
جلَّ وجدًا لا للحيا السفاح!
جَدَّ قلب المشوق فيها ولوعًا
بنفورٍ لا بالحسان الملاح
علم الصبر أنني فيه حرٌّ
لم أدع ما عليه ضمّت جناحي
ولوَ اني جزعتُ ما غلبتْني
ببكاءٍ حمامةٌ أو نِياح
إن قلبي من الزَّمان جريحٌ
وجريح الزّمان صعب الجراح
لا سقى قربتي غَمامٌ إذا لم
أسقها فيض دمعيَ السّفّاح
سل ربوعَ الغريِّ هل لاح فيها
بعد فقد الحبيب ضوء الصباح؟
أين شملي أم أين مجمع أنسي؟
فكأني قد كنت في ضحضاح
كيف ألقى من غالِبِ الوجد ما لو
حلَّ رضوى لدكَّه بالبطاح؟