تخطَّ إلى المحتوى

أعيني جودا بالدموع السواكب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أعينيَّ جودا بالدموع السَّواكبِ

فإن بكاء الإلف أعظم واجبِ

ولا تبخلا بالدَّمع لو كان من دمٍ

على طاهر الأخلاق عفِّ المذاهب

فلست بباكٍ بعده فَقْدَ هالكٍ

ولا جزعٍ من حادثات النوائب

إلى الله أشكو ما دهى من مصيبةٍ

ونازلةٍ من موجعات المصائب

مصيبة خِلٍّ أورث القلب فَقْده

لهيب جوًى بين الحشا والترائب

مصيبة ذي الإحسان والفضل والتقى

حليف الندى والمجد سامي المناقب

تقيٌّ نقيٌّ عابدٌ متبتلٌ

تبارك من أولاه خير المواهب

محبٌّ لأهل الحق حربٌ لضدهم

مهينٌ لأرباب الخنا والمعائب

فلله مقتولٌ مضى لسبيله

لنِعْم الفتى عند الخطوب الكوارب

أخو الصدق مأمون السريرة من سَمَتْ

مكارمُهُ أوج النجوم الثواقب

بلوتُ بني الأيام طرّاً فلم أجد

صديقًا سواه مسعدًا في النوائب

فأصفيتُه منّي الوداد فلم يشب

صفاء ودادي بالقذى والشوائب

فأصبحت موتورًا أُعزَّى لفقده

أعلّل نفسي بالأماني الكواذب

لئن ذهبتْ أيّامُهُ الغرُّ وانقضت

فما الحزن من قلبي عليه بذاهب

بنفسي أخًا لم يصْفُ لي العيش بعده

ولا ساغ لي يومًا لذيذ المشارب

خليليَّ ما ذاك الهمام بعائدٍ

علينا ولا ذاك الغمام بساكب

فما أوحشَ الدنيا عليَّ وأهلها

غداة ثوى في الترب بدر الغياهب؟

فلله أيامًا تقضّت بقربه

فعادت كأحلام الرقاد الكواذب

إذا خطرتْ يومًا على القلب خطرةٌ

بتذكار هاتيك الليالي الذواهب

تكدَّرتِ الدنيا عليّ وأوحشت

مسالكها عندي وضاقت مذاهبي