تاهَتْ عَلَى الشِّعْرِ فُرْسَاناً وَمَيْدَانَا
لَمَّا اعْتَلَى عَرْشَهَا بِالْيُمْنِ مَوْلاَنَا
تَاهَتْ بُِكْم سَيِّدَالسَّادَاتِ وَانْتَعَشَتْ
بَلْ جَدَّدَتْ ذِكْرَهَا أَصْلاٍ وَأَغْصَانَا
تَاهَتْ عَلَى التِّيهِ وَالأَنْوَارُ مُشْرِقَةٌ
وَعَابِقُ الْمَجْدِ يَجْلُو الْمَجْدَ رَيَّانَا
تَهِيمُ بِالشِّعْرِ مِنْ طِيوَي مُشَرِّقَةً
لِرَأْسِ حَدًّ جَنُوباً نَحْوَ جعْلَانَا
تَسَابَقَ الشِّعْرُ فِي أَرْجَائِهَا أَلَقاً
فَرَنِّحَتْ بِهِ سُمَّاراً وَرُكْبَانَا
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الشِّعْرَ يَسْكُنُهَا
حَتَّى تَغَنَّتْكَ آكَاماً وَشُطْآنَا
وَاخْتَالَ شَدْوُ الْعُلا تِيهاً بِمَقْدَمِكُمْ
وَرَدَّدَ الْمَوْجُ لَحْنَ الْخُلْدِ نَشْوَانَا
فَبَارَكَتْ أُخْتهَانَزْوى تُبَشِّرُهَا
وَيَمَّمَتْ تَحْمِلُ الْبُشْرَى لِسمْحَانَا
وَهَزَّها طَرَباً لُقْيَا جَلَالَتِكُمْ
فَرَجَّعَتْ مِنْ فُنُون الشَّدْوِ أَلْوَانَا
فَالْبَحْرُ يُنْشِدُ تَغْرِيدَ الْعُلَا ثَمِلاً
وَتَعْزِفُ الرَّاسِيَاتُ الشُّمُّ أَلْحَانَا
تَهَلْهَلَتْ عَسْجَداً سَاحَاتُهَا فَغَدَتْ
وَشْياً،تُرَصِّعُهَا دُرّاً وَمَرْجَانَا
وَنَمْنَمَتْ مِنْ نُجُومِ السَّعْدِ قَافِيَةً
تَشْدُوكَهَا سَيِّدِي حُبّاً وَتَحْنَانَا
وَعَمَّتِ الْفَرْحَةُ الْكُبْرَى مَرَابِعَهَا
فَغَرَّدَ الْبُلْبُلُ الصَّدَّاحُ جَذْلاَنَا
وَازَّيَّنَتْصُورُبِالأَمْجَادِ سَابِغَةً
كَيْ تَحْضُنَ السَّعْدَ بِالأَمْجَادِ مُزْدَانَا
لَوْمَا تَرَبَّعْتَ فِي عَرْشِ الْجَلَالِ بِهَا
لَوَافَتِ الْقِصْرَ تُزْجِى الشُّكْرَ عِرْفَانَا
يَا نَبْعنَا الصَّافِيَ الْمَشْمولَ تَكْرِمَةً
يَا رَمْزَنَا الْخَالِدَ الْمَحْمُودَ إِنْسَانَا
لا يَجْرُؤُ الشِّعْرُ أَنْ يَشْدُوْكَ قَافِيَةً
لَكِنَّهً اجْتَاحَنَا رَبْعاً وَوِجْدَانَا
يَا وَارِثَ الَمَجْدِ تَبْنِي الْمَجْدَ مُقْتَدِراً
يَا مَعْقِلَ الْفَخْرِ زِنْتَ الْحُكْمَ سُلْطَانَا
أَضْحَتْ عُمَانُ الْعُلَا فِي ظِلَّكُمْ مَثَلاً
يُطَاوِلُ الدَّهْرَ تَشْيِيداً وَعُمْرَانَا
تَدَفَّقَ الْخَيْرُ فِي أَرْجَائِهَا غَدَقاً
فَعَمَّهَا وَانْبَرَى يَنْهَلُّ هَتَّانَا
رَوَى ظَمَا الأَرْضِ وَالإِنْسَانِ وَانْبَجَسَتْ
يَنَابِعُ الْفِكْرِ دَفَّاقاً فَرَوَّانَا
فِي دَوْلَةِ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ عِزَّتُنَا
تُرَصِّعُ الْعِزَّةَ القَعْسَاءَ تِيجَانَا
فَمِنْ سُيُوفِ أُبَاةِ الضَّيْمِ نَجْدَتُهَا
وَمِنْ مَعيِنِ الْهُدَى تَنْسَابُ إِيمَانَا
قَدْ ضَاقَ عَنْهََا فَضَاءُ الْبَرِّ فَانْطَلَقَتْ
لِلْبَحْرِ تَمْلَؤُهُ فُلْكاً وَفُرْسَانَا
سَلْ يَوْمَ سَلَّوتَ عَنْ أَنْبَاءِ وَقْعَتِنَا
وَاسْتَخْبِرِ الْيَمَّ تُعْرِِب صُورُ لُبْنَانَا
وَاقْرَأْ شُمُوخاً سَمَا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ
وَاسْمَعْ حُدَاةَ الْعُلا تَشْدُوكَ دِيوَانَا
للهِ يَا دَوْحَةَ الأَمْجَادِ مِنْ وَطَنٍ
يَحْيَا بِهِ الْمَجْدُ إِعْلاناً وبُرْهَانَا
عُمَانُ حَاضِرَةُ الأَمْجَادِ مُذْ كَتَبَتْ
صَحَائِفُ الدَّهْرِآمَانَا ومَاجَانَا
مِنْ مَجْدِهَا يَكْتُبُ التَّارِيخُ مَلْحَمَةً
مَا اَخْلَدَ الذِّكْرَ تَارِيخاً، وَأَغْنَانَا
سَعَتْ إِلَى الْمُصْطَفَى فِي رَكْبِ مَازِنِهَا
لِتَمْلأَ الأُفْقَ تَسْبِيحاً وَقُرْآنا
حِصْنُ الْهُدَاةِ التُّقَاةِ الغُرِّ جُنَّتُنَا
حِضْنُ الأُبَاةِ الْبُنَاةِ الصِّيدِ مَأْوَانَا
إِنْ كَبَّرَتْ لِلْهُدَى فَالْكَوْنُ مِئْذَنَةٌ
إِنْ زَمْجَرَتْ لِلْعِدَا تَنْقَصُّ بُرْكَانَا
مَا صَوَّحَتَهَا عَوَادِي الدّهْرِ مِنْ قِدَمً
بَلْ قَوَّمَتْ لِمُيُولِ الدَّهْرِ مِيزَانَا
وَالْيَوْمَ قَائِدُنَا الْمِقْدَامُ يُلْهِمُهَا
تُجَدِّدُ التَّالِدَ الْمَشْهُورَ فَيْنَانَا
تَعُبُّ مِنْ قَبَسِ الإِشْرَاقِ مَنْهَجَهَا
فَتَسْتَبِينُ سَبِيلَ الرُّشْدِ تِبْيَانَا
تَبْنِي الْمَعَالِيْ وَتَسْمُو فَوْقَهَا شَرَفاً
وَالْقَائِدُ الشَّهْمُ يَرْعَاهَا، وَيَرْعَانَا
بِثَاقِبِ الرَّأْيِ يُعْلِي صَرْحَ نَهْضَتِهَا
بِقُدْرَةِ الْعَفْوِ كَالْوَسْمِىّ يَلْقَانَا
يَمْضِي بِنَا فِي سَبِيلِ الْمَجْدِ مُمْتَشِقاً
سَدِيدَ رَأْيٍ وَيُمْضِي الأَمرَ فُرْقَانَا
فَكَانَ مِنْ نَهْضَةٍ مَا كَانَ أَعْتَقَهَا
وَكَانَ مِنْ حِكْمَةٍ مَا كَانَ أحْيَانا
هَذِي تَحِيَّةُ صُورٍ جِئْتُ اُنْشِدُهَا
مِنْ دُرِّهَا تَكْتَسِي مَعْنىٍ وَأَوْزَانَا
فِي عِيدِ نَهْضَتِنَا الْكُبْرَى أُتَرْجِمُهَا
لِلْفَخْرِ تَاجاً، وَلِلْعَلْيَاءِ نِيشَانَا
دََامَتْ عُمَانُ الْعُلا دِرْعّا لِعِزَّتِنَا
وَعَاشَ قَابُوسُ لِلأَمْجَادِ عُنْوَانَا