الشوقُ وِردٌ.. والمدى وَردُ
لمتيَّمٍ في سحرها يشدو
أنفقت عمراً في هواكِ على
حرِّ انتظاري.. هدَّني البعدُ
ها جئتُ من ظمأٍ إليكِ وما
جَهدُ المَشوقِ إذا ارتوى جَهدُ
يا ربَّةَ الوجهِ الصَّبوحِ ثوى
قلبي لديكِ، فأزهرَ الوعدُ
وتوافدت في خاطري زُمرٌ
من بارقاتِ الشِّعرِ تمتدُّ
ما قلتُ فيكِ وما انزياحُ دمي
إلا وكان بخاطري قصدُ
يا (أيلةَ) الأشعارِ.. يا رئةَ
المشتاقِ.. يا روحَ المدى تبدو
يمَّمتُ صوبكِ بعدما وطِئت
نفسي شؤونٌ ما لها عدُّ
فوردتُ مصطافاً إليكِ ضحى
والوهْجُ لانَ كأنَّهُ بَردُ
الشمسُ تعرفُني، وقلعتُها
وجبالُها، والسَّهلُ، والوَهدُ
ورصيفُها البحريُّ يذكرني
ورمالُها، والجَزرُ، والمَدُّ
ساحاتُها، ومنابرٌ، ولُقى
تدري بأنّي الشّاعرُ الفَردُ
في شاطىء الغندورِ لي صورٌ
والذّكرياتُ أيائلٌ تعدو
شفَّ النَّسيمُ بشائراً وشفى
قلباً طواهُ الهمُّ والسُّهدُ
يا صُحبةً قد جُمِّعت وعلى
صدرِ المساءِ تلألأ العِقدُ
البحرُ مدَّ حسامهُ ألَقاً
وكأنَّ أيلةَ أرضَها الغِمدُ
الموجُ للشُّطآن قالَ مهابةً
وروى لها ما سطَّرَ المجدُ
من ها هنا.. كانت بدايتنا
وهنا ارتقت، وهنا مشى جندُ
حتّى غدت للعاشقينَ قصيدةً
ما قبلها شعرٌ.. ولا بعدُ