تخطَّ إلى المحتوى

تجيئين مع بارقات الحنين

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

تجيئينَ مع بارقات الحنينِ

تُطلّينَ من فُرجةِ الشّوقِ عطفاً

على بائسٍ في شروخ السّنين

شقيٍّ يحاولُ من أمدٍ أن يصافحَ فجراً

تسرّبَ بين يديهِ على وجلٍ لحدود المساءِ

يهرولُ خلف النّسائمِ كيما يقطّرَ منها الأريجَ

ويرجعُ بعد اغترابٍ لينفضَ عنهُ الغبارَ

تطلّينَ من شرفةِ الذّكريات

على متعبٍ في هجيرِ الحياة

وتُبسَطُ كفّاكِ.. ترتفعان برفقٍ

فيطلعُ طيفٌ من الحبِّ يمتدُّ يعلو

ويطرقُ باب السّماء

تُناجينَ.. تستمطرين البشائرَ..

يا واهب الخيرِ سدّد إلى الخير دوماً خُطاه

وهيّئْ لهُ برضاكَ الدّروبَ، وقرّب إليه مناه

تُناجينَ كلَّ قيامٍ.. تُناجينَ كلَّ صلاة

على بعد فجرِ يراها..

بشائرَ نجواكِ.. والعسرُ ينشقُّ يُسرا

يراكِ على ضِفّةِ القلبِ بعد اكتمالِ المسافةِ تبتسمينَ

لأنَّ المحبّةَ في جوهر الرّوحِ مرآةُ صدقٍ

تُقرّبُ كلَّ حبيبٍ.. وتكشفُ سترا

ويسمعُ صوتَكِ مع خفقاتِ الفؤادِ بهِ عابقاً بالحنينِ

أيا ولدي.. لا تهُن في مهبِّ الحياةِ

ولا تبتعد عن مسارِ الصَّواب

فما دمت في روضةِ اللهِ تمضي

ستُكسرُ حولكَ كلُّ سهامِ الكروب

أيا ولدي..

لا تكن عاصفاً كالرياحِ، ولا كالنسيمِ خفيفا

وأُصخي لصوتِ انثيالِ الطّيوبِ

ويرسمُكِ الياسمينُ على دفتر الرّوحِ.. أُمي

تفيض المشاعرُ.. تقصرُ عنها المعاني

فتخجل منك القصيدةُ أُمي

لأنّكِ أشرعتِ للرّوحِ باباً قُبيلَ الولوجِ بذاك الحطامْ

لانَّ حروفَكِ كانت بدايةَ كلِّ الكلامْ

لأنّكِ أرضعتني الحبّ حيناً

فأدركت كيف يكون الهيامْ

فأنت البدايةُ.. أنت الختامْ