طَرِبْتُ وَفِي عَيْنَيَّ سُهْدٌ مُعَذِّبُ
وَصَوْتُ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ لا يَتَغَيَّبُ
وعاوَدَنِي التَّذْكارُ حَتَّى ظَنَنْتُهُ
عَلَيَّ بِصَرْفِ الدَّهْرِ لا يَتَغَلَّبُ
طَرَقْتُ دِيَارَ الْحِبِّ وَالشَّوْقُ بَغْتَةً
فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ وَالْشوق يَجْذِبُ
أَهَاجَكَ صَوْتُ الْبَيْنِ أَمْ وَجْدُ شَادِنٍ
يَطُوفُ، كَأَنَّ الشَّوْقَ لِلدَّمْعِ مَغْرِبُ؟
سَلا الْقَلْبُ عَمَّا كَانَ يَهْوَى وَمَا سَلا
وَمَا كَانَ قَلْبُ الْعَاشِقِينَ يُذَنَّبُ
تَسَلَّلَ طَيْفُ الْحُسْنِ فِيهِ صَبَابَةٌ
فَأَوْقَدَ نَارَ الْبَيْنِ أيْنَ الْمَهْرَبُ؟
أَدَارَ نَسِيمُ الشَّوْقِ كَأْسَ سُهَادِنَا
فَمَا بَالُ جَفْنِي فِي الْغَرَامِ يُعَذَّبُ؟
تَرَنَّمَتِ الذِّكْرَى فَهَاجَتْ مَوَاجِعِي
كَأَنِّيَ بَيْنَ الْوَجْدِ وَالنَّارِ أُلْهَبُ
رَنَا بِيَ غَزْلاَنُ الرِّمَاشِ إِشَارَةً
فَخَرَّ فُؤَادِي فِي الْهَوَى يَتَقَلَّبُ
وَطَفِقْتُ أُعَانِي السُّهْدَ فِي اللَّيْلِ مُرْهَقًا
كَأَنَّ الْكَرَى مِنْ جَفْنِ عَيْنِيَ يَهْرُبُ
سَرَيْتُ إِلَى الذِّكْرَى بِلَيْلٍ دامس
وَفِي الْقَلْبِ بَيْتُ الشِّعْرِ يَزْهُو ويُكتبُ
أَدَارَ الْمُدَامَ الْحُلْوَ فَوْقَ مَدَامِعِي
فَأَيْنَ الْعِتَابُ الْيَوْمَ، أَيْنَ الْمُعْتَبُ؟
فَيَا سَائِلِي عَنْ حَالِ قَلْبِي بَعْدَمَا
جَرَى فِيهِ سَيْفُ الْبَيْنِ، أم ذَاك مَذْهَبُ
قَضَيْتُ لَيَالِي الشَّوْقِ فِيكَ مُبَلَّلًا
بِدَمْعِي، وَهَلْ يُخْفَى الْهَوَى أَم يُطْرِبُ؟
فَدَعْنِي عَلَى سُرْجِ الْغَرَامِ مُوَسَّدًا
فَمَا عَادَ لِي فِي غَيْرِ ذِكْرَاكَ مَطْلَبُ