دَربُ الحَياةِ طِوالُ الدَّهرِ أَتراحُ
تَجري بِنا وَبِبعض الفرح عشناهُ
والعبد ما بَينَ تَقسيمٍ وَمَغفِرَةٍ
يَرعى خَطاه إِلهٌ وَهوَ مولاهُ
لا يَطمَئِنُّ فَتىً إِلّا لِخالِقِهِ
فَهوَ الَّذي بِيَدَيهِ الرِّزقُ أعطاهُ
كَم عاشَ قَومٌ لِزَخْمِ المالِ مُعجَبَةً
ثُمَّ انقَضى المالُ عَنهم ذاك فرقاهُ
طوبى لِمَن جَعَلَ التَّقوى لَهُ سَبَباً
يَمضي بِقَلبٍ نَقِيٍّ لا يَراه سِواهُ
يا ساهِياً في طُرُقِ الدُّنيا وَزخرَفِها
هَل تَدرِي أَيُّ دربٍ ظِلتَ تَمشاهُ؟
إِنَّ المَنايا إِذا ما حانَ مَقدَمُها
لا يُرجِعُ المَرءَ موتٌ حانَ مثواهُ
وكُلُّ ما خَلَّفَ الإِنسانُ مِن عَمَلٍ
يَلقى بِهِ رَبَّهُ يَومًا ويُجزاهُ
فَاصنَع جَميلًا وَكُن لِلنّاسِ ذُو خُلُقٍ
فَالعُمرُ يَفنَى وَيَبقى الذنب تلقاه
ولا تَغُرَّنَّكَ الدُّنيا وَبَهرَجُها
فَالمَرءُ يُنسى إِذا ما غابَ مَعناهُ
كَم مِن بَصيرٍ تَعامى عَن حَقيقَتِها
وكَم جَهولٍ رَأى الآمالَ تَغشاهُ
إِنَّ الحَكيمَ الَّذي يَرضى بِقَسمَتِهِ
لا يَشتَكي قَدَرًا أَجراهُ مُولاهُ
والنّاسُ في سَيرِهِم شَتّى طَبيعَتُهُم
هَذا يُجِلُّكَ، وهَذا الدَّهرُ يَنهاهُ
فارحَم ضِعيفًا، فَإِنَّ الدَّهرَ مُنقَلِبٌ
يُبدِي لَكَ اليُسرَ أحيَانًا وعسراهُ
واعلَم بِأَنَّ الَّذي تَهواهُ يَومًا مَا
يُصبِح غُبارًا فَلا تَرجُع لِمَغلاهُ
وكُلُّ مَولودِ أَيامٍ لَها أَجَلٌ
والنّفسُ تَلقَى الَّذي تبغي وتَهواهُ
فالخيرُ ما دامَ في الأيّامِ نَنهَلُهُ
يَبقى لَنا أُنسُهُ والسُّوءُ ننساهُ
فاختر لِنفسِكَ زادًا لَيسَ يَنفَدُهُ
عَملٌ صَحيحٌ وَقَلبٌ طابَ مَسراهُ
واجعَل لِرَحلَتِكَ التقوى مَراكِبَها
فَالفَوزُ يَومَ اللِّقا مَا كانَ أَتقاهُ
واختم حَياتَكَ بِالإِحسانِ مُعتصِمًا
فَاللَهُ يَرحَمُ مَن لِلخَلقِ أَرضاهُ