كَآبَةُ قَلْبِي تَمْتَطِي صَهْوَةَ الشِّعْرِ
لِتُلْهِبَ نِيرَانَ الحَشَا.. قَبْضَةُ الأَسْرِ
وَقَدْ مَزَجَتْ.. أَوْرَاقَ لَيْلِي بِلَوْعَتِي
لِتَمْزُجَ دَمْعِي فِي دَوَاةٍ مِنَ الحِبْرِ
وَهَاجَمَنِي تِنِّينُ حُزْنٍ وَوَحْشَةٍ
فَلَمْ يُبْقِ مِنِّي غَيْرَ أَشْرِعَةِ القَفْرِ
صَحِيحٌ بِأَنِّي أَحْتَسِي مُرَّ صَبْوَتِي
وَلَكِنَّنِي فِي الصَّبرِ... بَحرٌ مِنَ الصَّبْرِ
أَرَاكِ بِأَقْلاَمِي... وَفِي دَفْتَرِ الجَوَى
أَرَاكَ بِأَنْفَاسِي... وَفِي شَهْقَةِ الصَّدْرِ
أَرَاكِ بِنَوْمِي.. فِي صَبَاحِي وَفِي المَسَا
وَفِي لَيْلَتِي السَوْدَاءَ... فِي مَطْلَعِ الفَجْرِ
أَرَاكِ بِشَمْسٍ.. حِينَ يُشْرِقُ نُورُهَا
أَرَاكِ كَبَدْرٍ.. آَسِرٍ لَيْلَةَ البَدْرِ
أَرَاكَ بِفِنْجَانِي صَبَاحاً.. بِقَهْوَتِي
أَرَى كُلَّ شَيْءٍ أَنْتِ.. يَا مُهْرَةَ العَصْرِ
تُرِيدِينَ وَأْدَ الحُبِّ بَعْدَ فِطَامِهِ
وَيَأْبَى فُؤَادِي أَنْ يُقَادَ إِلَى القَبْرِ
بَسَطْتُ لَكِ القَلْبَ الصَّغِيرَ كَخَيْمَةٍ
فَآَثَرْتِ حَرْقِي.. فِي بِسَاطٍ مِنَ الجَمْرِ
لَكَ الوَيْلُ يَا قَلْبِي جَزَاءاً وَمَكْسَبَا
فَقَدْ حَكَمَتْ بِالبُعْدِ... إِنْ كُنْتَ لاَ تَدْرِي
فَوَاللهِ لَنْ أَنْسَى حَبِيباً أُحِبُّهُ
وَلَوْ كُنْتُ مَغْدُوراً إِلَى آَخِرِ الدَّهْرِ
فَحُبِّي نَقِيٌّ لَيْسَ فِيهِ خِيَانَةٌ
وَكَيفَ يَخُونُ القَلْبُ.. نَفَّاثَةَ السِّحْرِ
أُنَافِسُ فِي عِشْقِي... جَمِيلَ بُثَيْنَةٍ
وَقَيْساً.. وَرُمْيُو.. فِي هَوَى ظَبْيَةِ الخِدْرِ
وَكَيْفَ أَكُونُ الصَّادِقَ الوَعْدِ.. فِي الهَوَى
إِذَا رُمْتُ... هِجْرَانَ الحَبِيبَة فِي الفِكْرِ
أَيَا نَغْمَتِي.. يَا وَرْدَتِي... يَا مَتَاهَتِي
أَيَا نَجْمَتِي الغَرَّاءَ... يَا كَوْكَبِي الدُرِّي
أَفِي البَدْرِ رَيْبٌ... أَنَّهُ البَدْرُ سَاطِعٌ
كَمَا الشَّمْسُ شَمْسٌ.. فِي رِدَاءٍ مِنَ الفَخْرِ
وَجَدْتُكِ.. فِي حَبَّاتِ رَمْلٍ.. بِشَاطِئِي
كَأَنِّي أَرَى اليَاقُوتَ... يُنْثَرُ بِالدُّرِ
وَجَدْتُكِ فِي الأَمْطَارِ.. قَطْراً كَلُؤْلُؤٍ
يُضيىءُ دَيَاجِيرِي... وَيُؤْنِسُ مِنْ ذُعْرِ
عَزَفْتِ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِى... رَوَائِعاً
فَأَعْجَزْتِ بِتْهُوفَنْ.. وَمُوزَارَ فِي الأَمْرِ
لِأَسْمَعَ مُوسِيقَاكِ... فِي كُلِّ نَبْضَةٍ
لَيَزْأَرَ قَلْبِي... رَاقِصاً بَاسِمِ الثَّغْرِ
وَهَيَّجْتِ إِعْصَارَ الغَرَامِ بِدَوْحَتِي
فَصِرْتُ كَنَشْوَانٍ... بِلاَ خَمْرَةِ السُّكْرِ
أَسَرْتِ فُؤَادِي... بَعْدَ مَعْرَكَةِ الهَوَى
فَأَضْحَى يُلاَقِي الأَسْرَ... بِالحُبِّ وَالبِشْرِ
وَإِنِّي بَأَغْلاَلِ الهُيَامِ... مُقَيَّدٌ
كَأَنِّي حَبِيسٌ... فِي مُعَادَلَةِ الجَبْرِ
فَأَرْشَدْتِ رُوحاً.. مِنْ ضَلاَلٍ إِلَى هُدىً
وَأَنْقَذْتِ قَلْباً... كَانَ فِي بَاطِنِ الصَّخْرِ
فَوَاللهِ لَنْ أَنْسَاكِ... مَهْمَا أَصَبْتِنِي
جُزَافاً.. مَدَى الأَيَّامِ... بالأَسْهُمِ الحُمْرِ