أهجرتني؟ والعهدُ فينا مستمر
والوصلُ في أيامِنا قد يزدهرْ؟
كيفَ ارتضيتَ بالجفاءَ تركتنا
وغدوتَ تنأى، والجفاءْ لا يغتفرْ؟
أما خشيتَ اللهَ في أشواقِنا؟
أما سمعتَ تأوُّهَ القلبِ السَّهِرْ؟
قد كنتَ تملأُ دنيتي وتُقيمُها
قصراً، فصرتَ خرابَه كي تندثرْ
ورحلتَ، وما الرحيلُ بخاطِرٍ
بل كانَ طَعنَ سيوفِ ماض قد غبرْ
ما ضرَّ لو أبقيتَ للذِكرى صدى
أو لو تركتَ على الدروبِ لنا أثرْ
يا من تفرُّ كأنّ قلبكَ ما درى
أنَّ الهوى عهدٌ، ولا يقبل عذرْ
هجركْ جفاءُ الروحِ، بل موتُ الرجا
فالعينُ تبكي، والحنايا تنصهرْ
فاذهبْ، فإني من جراحكَ غائر
أشكو إلى ربِّ القلوبِ، والقدرْ
وغدا إذا عادتْ خطاكَ تأسفا
سترى الجراحَ بمهجتي هل تعتذرْ
وسألتقيكَ بصمتِ من ذاقَ الأسى
لا بالعتابِ، ولا بكاء يُنتظرْ
فالهجرُ يُفني ما بنيناهُ سُدى
والحبُّ لا يبقى إذا خُنَّا العمرْ