تخطَّ إلى المحتوى

أديري كؤوسا خاليات من الخمر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أديري كؤوساً خالياتٍ من الخمرِ

وزيدي هموماً، فالقوافي بها تجري

فإني إذا أُسْقَى من الهمِّ جرعةً

فذاك لمظلومٍ يثورُ له شِعْري

وذاك لأني إذ أرى الناس في أسًى

فيؤلمني يا صاحِ هولاً أسى غيري

أما كنتَ ترنو للفواجع جَمَّةً

أتَتْنا وطغيانُ المياه من النهر

فأغرق ناساً قد أناخ عليهمُ

بِكَلْكَله ذا الدهرُ، أو عَيْشِهِ المُرّ

فأضحَوا بلا مأوى حيارَى بليلهم

وأطفالُهم تبكي من الجوع والفقر

وأعينُهم تهمي الدموعَ كسيرةً

وحالتهم أبكتْ قلوباً من الصخر

مَبيتُهمُ فوق السِّدادِ، على الثرى

وللبردِ أسيافٌ بأجسامهم تفري

وقفت على الأكواخ أبكي لأنها

تجولُ بها الأمواج، مُنَحنيَ الظهر

أدجلةُ إني قد أراك غضوبةً

عليهم فهل كانوا طغاةً ذوي كِبْر

وهل نصروا ظلماً وباعوا مواطناً

أو اغتصبوا مال الضعيف على قَسْر

أدجلةُ هلاّ قد رحمتِ بحالهم

فما فتِئوا يشكون ظلمَ أولي الأمر

تولّوا أمورَ الريِّ بغيةَ مطلبٍ

فلو مُنعوا منها أتَوْها بلا أجر

تمشَّت مع الأطماع دوماً نفوسهم

فعادتْ عليهم بالقبيح من الذكْر

أدجلةُ إنَّا قد عهدناك حرةً

فكوني كما الأحرارُ كانتْ مع الحرّ

بني وطني ما لي أراكم بغفلةٍ

ألم تسمعوا صوت المنادي إلى الخير

بني وطني مُدَّتْ أيادٍ إلى العلا

وأيديكم حُزَّتْ من القيد والأسر

بني وطني خلُّوا التفرُّقَ جانباً

وهل أحدثَ التفريقُ شيئاً سوى الشرّ

فقد نسج الغرب العهودَ لشعبنا

بمِنْساج بيت العنكبوت، بنا يُزْري

منافعُهم فيما يضرُّ بغيرهم

ودَيْدنُهم أن يركبوا مركب الغدر

لهم أوجهٌ بالكيد والخبث زُيِّنت

ورونقُها يخفيه ماءٌ من التبر

فقد كثر الواعون فينا وإننا

سنهدم بيتَ الظلم والغيِّ والمكر

أطيعوا الشباب السائرين تقدمًا

إلى غايةٍ فيها الصلاح مدى الدهر

أتعرَى ألوفٌ أو تجوع وواحدٌ

له القوم عُبداناً تسير إذا يسري

وأرملةٍ باتت تنوح وطفلُها

بحزنٍ كما ناح الحمام على الوكر

وفلاَّحنا يشقى ويكدح دهرَه

ويأوي لكوخ مقفرٍ مظلمٍ قذْر

أليس بحقٍّ أن يعيش مرفّهاً

ويَسْلمَ من ذلٍّ مقيمٍ ومن قهر

فلا ليلَ إلا أن يزول ظلامه

وها هي قد بانت خيوطٌ من الفجر