تخطَّ إلى المحتوى

حشا حشاه الأولو بانوا من الطلل

غير معروف

٧٥ بيت

المتفرقات

حَشا حَشاهُ الأُولُو بانُوا مِنَ الطَّلَلِ

فَلَمْ يَزَلْ طَلَلاً يَبْكِي عَلَى طَلَلِ

صَبٌّ إِذا ما شَكا مَغْنَى أَحِبَّتِهِ

سَقْماً شَفاهُ بِدَمْعٍ مِنْهُ مُنْهَطِلِ

إِنْ لَمْ يَجِدْ لِلهَوَى دِيناً يَدِينُ بِهِ

يَقُمْ بِما فِيهِ مِنْ فَرْضٍ وَمِنْ نَفَلِ

يَظَلُّ يَنْدُبُ عافِي الرَّسْمِ مِنْ مَلَلٍ

وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بُكاءِ الرَّسْمِ ذا مَلَلِ

يَبْكِي عَلَى طَلَلِ الأَحْبابِ لَيْسَ عَلَى

دَمٍ أُرِيقَ بِهِ يَوْمَ النَّوَى طَلَلِ

يا عاذِلِي فِي الهَوَى رِفْقاً بِمُكْتَئِبٍ

فِي أُذْنِهِ صَمَمٌ أَضْحَى عَنْ العَذَلِ

أَراكَ بِي يا عَنِيفَ اللَّوْمِ مُنْشَغِلاً

فِي اللَّوْمِ فارْفِقْ فإِنِّي عَنْكَ فِي شُغُلِ

بُلِيتُ بِالحُبِّ فِي دَهْرِي فَهَلْ أَحَدٌ

مِثْلِي بِما قَدْ بِهِ دَهْرِي بُلِيتُ بُلِي

لا قَيْسُ لَيْلَى كَمِثْلِي فِي الغَرامِ وَلا ال ضَّلِيلُ فِي عَهْدِ أَهْلِ الأَعْصُرِ الأُوَلِ

كُلِّي غَدا فِي وَثاقِ الأَسْرِ مُرْتَهِناً

بِكُلِّ أَهْلِ القِبابِ البِيضِ وَالكِلَلِ

ما لِي وَما لِسُعادٍ كُلَّما سَعَدَتْ

بِالوَصْلِ مالَتْ إِلَى الفُرْقَى وَلَمْ تَصِلِ

كَمْ مَوْتَةٍ مُتُّها فِي يَوْمِ فُرْقَتِها

مِنْ نَظْرَةٍ أَرْسَلَتْها بِالرَّدَى قِبَلِي

أَبْهَى مِنَ القَمَرِ الوَضَّاحِ صُورَتُها

وَطَعْمُ رِيقَتِها أَحْلَى مِنَ العَسَلِ

تُولِي نَواظِرُها مِنْ سِحْرِها عِلَلاً

وَرِيقُ مَبْسِمِها يَشْفِي مِنَ العِلَلِ

تَكادُ وَرْدَةُ خَدَّيْها إِذا لُمِحَتْ

تَذُوبُ فِي وَجْهِها مِنْ صِبْغَةِ الخَجَلِ

تَشْكُو خَلاخِلُها السَّاقَيْنِ مِنْ غَصَصٍ

شَكْوَى مَآزِرِها مِنْ فاعِمِ الكَفَلِ

تُقِلُّ لَيْلاً عَلَى بَدْرِ التَّمامِ عَلَى

غُصْنٍ نَشا فَوْقَ دِعْصِ الرَّمْلِ مُعْتَدِلِ

يا مَنْ أَرَى عِيشَتِي فِي وَصْلِها كَمَنَتْ

وَمَنْ أَرَى فِي نَواها صَعْقَةَ الأَجَلِ

كَمْ فِيكِ مِنِّي وَفِي القَرْمِ الهُمامِ أَبِي ال طِّيبِ المُتَوَّجِ مِنْ مَدْحٍ وَمِنْ غَزَلِ

أَنْتِ الجَدِيرَةُ بِالتَّشْبِيبِ مُتَّصِلاً

وَهوَ الجَدِيرُ بِمَدْحٍ فِيهِ مُتَّصِلِ

مُتَوَّجٌ مِنْ بَنِي ماءِ السَّماءِ لَهُ

مِنْ مَجْدِهِ رُتَبٌ تَعْلُو عَلَى زُحَلِ

غَيْثُ العُفاةِ وَلَيْثُ الحَرْبِ لَيْسَ لَهُ

مِنَ العَرِينِ سِوَى الخَطِّيَّةِ الذُّبُلِ

نَشا عَلَى الجُودِ وَاسْتَنْشاهُ مُقْتَبِلاً

فِي السِّنِّ ثُمَّ اقْتَناهُ غَيْرَ مُقْتَبِلِ

يَزْدادُ بِشْراً إِذا حَلَّ الوُفُودُ بِهِ

كالشَّمْسِ جَوْهَرُها يَزْدادُ فِي الحَمَلِ

دالَتْ لَهُ دَوْلَةُ الإِسْلامِ وَافْتَخَرَتْ

بِهِ وَطالَتْ مَيادِيناً عَلَى الدُّوَلِ

يا مَنْ حَكاهُ بِإِنْسانٍ يُماثِلُهُ

أَقْصِرْ فَلا تَجْعَلَنَّ الجِدَّ كالهَزَلِ

لا تُشْبِهَنَّ بِهِ فِي جُودِهِ بَشَراً

فالبَحْرُ يَعْلُو عَلَى الضَّحْضاحِ وَالوَشَلِ

كالمُزْنِ يَهْطِلُ إِلاَّ أَنَّ لَيْسَ لَهُ

وَبْلٌ سِوَى الخَيْلِ وَالعِقْيانِ وَالإِبِلِ

مِنْ عُصْبَةٍ فِي رِواقِ المَجْدِ مَنْشَؤُها

فِي الأَزْدِ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ السَّهْلِ وَالجَبَلِ

يا أَفْضَلَ النَّاسِ مِنْ بادٍ وَمُحْتَضِرٍ

وَأَفْضَلَ الخَلْقِ مِنْ حافٍ وَمُنْتَعِلِ

كَمْ وَقْعَةٍ لَكَ فِي أَعْداكَ قَدْ نَسَخَتْ

بِبأْسِها ما جَرَى فِي وَقْعَةِ الجَمَلِ

لَو بَعْدَ أَحْمَدَ لِلرَّحْمنِ مِنْ رُسُلٍ

لَكُنْتَ للهِ فِينا خاتَمَ الرُّسُلِ!

وَهاكَها مِنْ بَناتِ الفِكْرِ مُحْكَمَةً

كالبِكْرِ مائِسَةً فِي الحَلْيِ وَالحُلَلِ

غَرَّاءَ رائِقَةَ الأَخْلاقِ لَيْسَ لَها

مِنْ مُشْبِهٍ فِي مَعانِيها وَلا بَدَلِ

عَجِّلْ بِجُودِكَ يا ذا الجُودِ لا تَكُ ذا

رَيْثٍ فَقَدْ خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلِ

ما كُنْتُ أَهْوَى رَحِيلِي مِنْ مُقامِكَ لَوْ

لا صِبْيَةٌ لَمْ تَزَلْ مِنِّي عَلَى أَمَلِ

فاغْفِرْ لِعَبْدِكَ لَمَّا قالَ مُمْتَدِحاً

ما كانَ فِي ذاكَ مِنْ ذَنْبٍ وَمِنْ زَلَلِ

أَعاذِلَتِي كُفِّي فَقَدْ شُدِهَ العَقْلُ

لَدَيْنا وَقامَ الجِدُّ وَاقْتَعَدَ الهَزْلُ

أَعاذِلَتِي غاضَ التَّجَلُّدُ وَانْطَوَى

وَلَمْ يَبْقَ ما بَيْنِي وَما بَيْنَهُ وَصْلُ

أَعاذِلَتِي مَهْلاً رُوَيْدَكِ إِنَّنِي

أَرَى كُلَّ شُغْلٍ حالَ مِنْ دُونِهِ شُغْلُ

وَمَنْ لِي بِأَنْ أَسْلُو وَقَدْ حَلَّ حادِثٌ

تَيَقَّنْتُ أَنِّي بَعْدَهُ قَطُّ لا أَسْلُو

أَرانِي زَمانِي كُلَّ ما كانَ خافِياً

وَأَنْهَلَنِي مِنْ حَيْثُ لا يَعْذُبُ النَّهْلُ

وَحَمَّلَنِي عِبْئاً ثَقِيلاً لَوْ اَنَّهُ

تَحَمَّلَهُ رَضْوَى لَضَعْضَعَهُ الثِّقْلُ

وَأَبْصَرَنِي ما كانَ تَحْتَ غِطائِهِ

فَلاحَتْ لِيَ الأَسْرارُ وَانْكَشَفَ الجَهْلُ

وَعَرَّفَنِي أَنْ لا يَدُومُ لِحُكْمِهِ

عَلَى ساكِنِ الدُّنْيا نَعِيمٌ وَلا عَدْلُ

وَحاسَيْتُ مِنْ شَطْرَيْهِ مِمَّا يَسُوؤُنِي

وَمِمَّا سِواهُ ما يُمِرُّ وَما يَحْلُو

سَتَمْضِي اللَّيالِي وَلْيَذُوقَنَّ حَتْفَهُ

مُرَعْرَعُها وَالكَهْلُ وَالشَّيْخُ وَالطِّفْلُ

وَلا بُدَّ لِلإِنْسانِ مِنْ صَعْقَةٍ بِها

تُفارِقُهُ الإِخْوانُ وَالمالُ وَالأَهْلُ

فَبِئْسَ بِدارٍ سَعْيُها مُذْ تَكَوَّنَتْ

وَدَيْدَنُها فِي أَهْلِها الفَتْكُ وَالخَتْلُ

فَما عاقِلٌ فِي غِبْطَةِ العَيْشِ مُنْعَمٌ

تَوَقَّلَها إِلاَّ وَزَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ

فَلَمْ يَجْتَمِعْ شَمْلٌ بِها قَطُّ مَرَّةً

لأَصْحابِها إِلاَّ بِها افْتَرَقَ الشَّمْلُ

أَتَى نَبأٌ كادَتْ تَخِرُّ لِشأْنِهِ

رُؤُوسُ الرَّواسِي أَو يَمِيدُ بِهِ السَّهْلُ

وَيا مُقْلَتِي لا تَبْخَلِي الآنَ إِنَّما

حَرامٌ عَلَيْكِ الآنَ بِالأَدْمُعِ البُخْلُ

وَجُودِي عَلَى عَبْدِ العَزِيزِ وَنَجْلِهِ

شَماسٍ بِدَمْعٍ دُونَ وابِلِهِ الوَبْلُ

مَلِيكَيْنِ مِنْ ساداتِ قَحْطانَ غُودِرا

قَتِيلَيْنِ فِي أَرْضٍ مَعالِمُها غُفْلُ

قَتِيلَيْنِ فِي بَيْداءَ مُوحِشَةِ الفَلا

لأَهْوالِها يَسْتَنْوِقُ البازِلُ الفَحْلُ

تَمُرُّ الرِّياحُ الذَّارِياتُ فَيَنْذَرِي

هُناكَ عَلَى قَبْرَيْهِما التُّرْبُ وَالرَّمْلُ

وَأَعْظَمُ رُزْءٍ أَنَّ آسادَ بِيشَةٍ

سَقَتْها مَناياها أَرانِبُها الغُرْلُ

فَلَمْ يُغْنِ ذاكَ اللَّيْثُ عَنْ شِبْلِهِ وَلا

عَنْ اللَّيْثِ أَغْنَى ذلكَ الخادِرُ الشِّبْلُ

وَلكِنَّ قَوْماً دأْبُهُمْ وَشِعارُهُمْ

قِراعُ العِدَى ما فِيهِمُ يُذْكَرُ الفَلُّ

فَيا عَجَباً لِلسَّيْفِ يَفْعَلُ فِيهِما

وَفِي صَفَحاتِ النَّصْلِ هَلْ يَفْعَلُ النَّصْلُ

أَحِمْيَرُ وَالمِفْضالُ كَهْلانُ إِنَّما

عَلَى الصَّبْرِ فِيما قَدْ جَرَى لَكُما الفَضْلُ

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ إِنَّما الصَّبْرُ حِلْيَةٌ

لَها أَنْتُما يا سَيِّدَيْ تُبَّعٍ أَهْلُ

وَلا تَجْزَعا مِمَّا قَضَى اللهُ إِنَّما

قَضاءُ إِلَهِ العَرْشِ ما دُونَهُ فِعْلُ

عَسَى اللهُ أَنْ يُعْطِيكُما فِي عِداكُما

بُلُوغَ مُنَىً يُشْفَى بِآخِرِهِ الغِلُّ

وَأَنْ تَطَآ أَرْضَ الأَعادِي بِجَحْفَلٍ

بَعِيدِ الحَواشِي حَشْوُهُ الخَيْلُ وَالرَّجْلُ

بِهِ النَّقْعُ سُحْبٌ وَالرُّعُودُ صَهِيلُهُ

وَوَمْضُ السُّيُوفِ البَرْقُ وَالوابِلُ النَّبْلُ

وَلَو أَنَّ هذا الثَّأْرَ بِالنَّجْمِ أُدْرِكَتْ

مَساعِيهِ حَتَّى إِنَّهُ صَعْبُهُ سَهْلُ

فَكَيْفَ وَهذا الثَّأْرُ ما عَنْكُما لَهُ

مَلاذٌ وَفِي أَعْناقِ حامِلِهِ كَبْلُ

فَوا شِقْوَةَ الأَعْداءِ مِمَّا تَحَمَّلُوا

مِنَ الثَّأْرِ حَيْثُ الثَّأْرُ طالِبُهُ فَحْلُ

وَأَثْقَلُ مِنْ حِمْلِ الدُّهَيْمِ الَّذِي هُمُ

هُمُ حُمِّلُوهُ حَيْثُ لا يَسْهُلُ الحِمْلُ

فَلا مَهْرَبٌ يُنْجِيهِمُ الآنَ مِنْكُما

وَهَلْ هارِبٌ يُنْجِيهِ مِنْ لَيْلِهِ رَقْلُ

وَقَدْ عَكَسَتْ أَيْدِي المَقادِيرِ حالَهُمْ

فَأَمْنُهُمُ خَوْفٌ وَعِزُّهُمُ ذُلُّ

وَلا زِلْتُما فِي نِعْمَةٍ وَمَعَزَّةٍ

يَفِيءُ لَها مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ ظِلُّ

فَأَنْتُمْ بَنِي نَبْهانَ أَنْتُمْ فَرِيضَةٌ

وَتالِي البَرايا كُلُّهُمْ عِنْدَكُمْ نَفْلُ