اللَّيْلُ نَبْضٌ لَمَفْؤُودٍ بِلاَ الْقَمَرِ
فَكَمْ يَهِيجُ الضِّيَا فِي نَبْضَةِ السَّهَرِ
قَدْ يَرْجُفُ الْجَفْنُ سَاعَاتٍ بِلَاَ أَثَرٍ
وَقَدْ يُعَانِقُ فِي لَمْحٍ مُنَى الْبَصَرِ
هَذَا الْحَنِينُ مُلَاءٌ تَرْتَجِي حُلُماً
يَلُفُّ طَيْفَاً إِذَا مَا ارْتَاحَ فِي الأَثَرِ
اللَّيْلُ مَسْرَحُ مَنْ فِي الْبَيْنِ مُغْتَرِبٌ
فَكَمْ تَلَاَقَتْ نُجُومٌ دُونَمَا السَّمَرِ
أَشْتَاقُ لِلنَّوْمِ كَيْ أَحْيَا بِمُقْلَتِهِ
فَإِنَّهُ النُّورُ إِمَّا سَاحَ فِي نَظَرِي
لَوْ أَنَّ عَيْنِيَ لَا تَمْحِي بِعَبْرَتِهَا
مَلَامِحَ الطَّيْفِ لَانْسَابَتْ مَعَ الْخَدَرِ
فَكَمْ تُرَقْرِقُنَا فِي الدَّمْعِ دَمْعَتُنَا
وَلَيْسَ تَمْزُجُنَا فِي رَوْعَةِ الصُّوَرِ
هَذَا الشُّعُورُ عَجِيبٌ أَمْرُ رِحْلَتِهِ
وَأَعْجَبُ الأَمْرِ أَنِّي قَائِدُ السَّفَرِ
أُرَافِقُ الوَتَرَ الْمَشْغُولَ فِي شَغَفٍ
فَيَخْتَفِي شَغَفِي فِي شُرْفَةِ الوَتَرِ
وَأَبْلَعُ الْقَدَرَ الْمَكْتُوبَ صَابِرَةً
وَلَا يَذُوقُ اصْطِبَارِي نَكْهَةَ الثَّمَرِ
قَدْ يَعْزِفُ اللَّيْلُ نَبْضَ الْقَلْبِ أُمْسِيَةً
وَقَدْ تُرَدِّدُهُ الآهَاتِ فِي الْخَفَرِ
فَمَا الَّذِي يَهِبُ الْمَحْبُوبَ سَلْوَتَهُ
إِنْ عَاشَ كَالْمَيْتِ دُونَ الْحُبِّ فِي السَّحَرِ