لِزائِدِ الْمِفْضَالِ أُهْدِي السَّلامْ
أَبُثُّهُ الشَّكْوى وَنَارَ الْهُيامْ
فَرُدَّ سَهْمَ اللَّوْمِ يا عاذِلي
فَالقَلْبُ لا يَحْمِلُ سَهْمَ الْمَلامْ
أدْركْتَ سِرَّ اللَّوْمِ لكِنَّمَا
قَصَّرْتَ عَنْ إِدْراكِ سِرِّ الْغَرامْ
نَظَرْتَ فِي اللَّفْظِ إِلى ظاهِرٍ
مِنْهُ وَلَمْ تُدْرِكْ خَفَايا الْكَلامْ
فَالْفَخْرُ لِلْحَسْناءِ يَأْتِي بِما
يَسْتُرُهُ اللِّثَامُ لا بَاللِّثامْ
يا جِيرَةً جارُوا على مُغْرَمٍ
رفِقاً بِمَنْ على هَوَاكُمْ أقَامْ
دائِي دواهُ قُرْبُكُمْ فَانْعِمُوا
بِهِ وَإِلَّا كانَ رائِي عِقامْ
لا يَنْبَغِي الْيَأْسً بِشَيْءٍ لِذا
نُسَلِّمُ الْأَمْرَ لِرَبِّ الْأَنامْ
فَالْيَأْسُ لَمْ يُحْمَدْ لَهُ آخِرٌ
وَمُنْتَهاهُ رَشْفُ كَأْسِ الْحِمامْ
وَالْحُرُّ فِي أيَّامِهِ عُرْضَةٌ
لِلْبُؤْسِ فِي الدُّنيا وغَدْرِ اللِّئامْ
وَكَيْفَ نُؤْتِي الْيَأْسَ دُونَ الْمُنى
وَ"زائِدٌ" فِيهِ الْمُنَى والْمَرامْ
فَهْوَ ابْنُ "سُلْطانٍ" وَرَبُّ النَّدَى
الطَّاهِرُ الذَّيْلِ الْأَمِيرُ الْهُمامْ
نالَتْ "أَبوظَبْيٍ" بِعَلْيائِهِ
رَغِيدَ عَيْشٍ وَسُمُوَّ الْمُقَامْ
يَهُمُّهُ إِنجاحُها إذْ فَلا
يَنْفَكُّ يَأْبَى بِالْمَسَاعي الْجِسامْ
قَدْ عَمَّمَ الْعَدْلُ رَعاياهُ فِي
"رَواتِبٍ" تَزْهُو بِحُسْنِ انْتِظامْ
أَفْكارُهُ تَجْلُو لَهُ ما اخْتَفَى
كالْبَدْرِ يَجْلُو مُدْلَهِمَّ الظَّلامْ
يَقُومُ بِالْحُسْنَى وَيُولِي النَّدَى
وَيَلْزَمُ التَّقَوى وَيَرْعَى الذِّمامْ
مُقامُهُ لِمَنْ لَجَا كَعْبَةٌ
وَكَفُّهُ لِمَنْ رَجاهُ غَمامْ
تَزْدَحِمُ النَّاسُ بِأَبْوابِهِ
لِيَرْتَوِي مِنْ وِرْدِهِ كُلُّ ظامْ
وَيُنْشِدُ الْمُدَّاحُ لا تَعْجَبُوا
ف"الْمَورِدُ الْعَذْبُ كَثِيرُ الزِّحامْ"
وَبَيْتُهُ مَحَطُّ رَحْلِ الْوَرَى
كَأنَّهُ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْحَرامْ
يا "زائِداً" قَدْ رافَقَتْكَ الْعُلَى
وَالْمَجْدُ والتَّوْفِيقُ مُنْذُ الْفِطامْ
أَسْهَرْتَ جَفْنَ الْجِدِّ مُسْتَنْصِراً
بِهِمَّةٍ تَكْفُلُ حِمْلَ الْمَهامّْ
وَلَمْ تَهَبْ مِنْ صَوْلَةِ الدَّهْرِ بَلْ
فِي دُرُقِ الْحَزْمِ اتَّقَيْتَ السِّهامْ
وَطالَما قابَلْتَ مِنْ صِرْفِهِ
حَوادِثاً يَشِيبُ مِنْها الْغُلامْ
فَكُنْتَ تَلْقاها بِعَزْمِ الْمُنَى
بِوَجْهِ إسْعادٍ وَثَغْرِ ابْتِسامْ
يا زائِدَ الْمَجْدِ اسْتَمِعْ قِصَّتِي
وَاسْمَعْ حَدِيثَ الشَّاعِرِ الْمُسْتَهامْ
إِلَيْكَ أَشْكُو الْحالَ فِي مِحْنَةٍ
فَأَنْتَ ذُخْرِي فِي الْخُطُوبِ الْجِسامْ
قَدْ فَتَّتَ السُّمُ لِأَكْبادِنا
أَصابَ أَحْشاءَ الْعِيالِ الْفِطامْ
عِنايَةُ اللهِ أَحاطَتْ بِنا
وَأَنْقَذَتْنَا مِنَ الْمَوْتِ الزُّؤَامْ
فَلْنَتْرُكِ التَّفْصِيلَ فِيما جَرَى
وَمُجْمَلَ الْقَوْلِ بِقُصْرِ الْكَلامْ
فَذلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي عاقَنِي
عَنِ الْحُضُورِ عِنْدَكُمْ يا كِرامْ
فاقْبَلْ "أَبا سُلْطانَ" عُذْرِي فَقَدْ
زادَ لِرُؤْياكَ الْجَوَى وَالْغَرامْ
عَسَى يُتِيحُ الدَّهْرُ لِي فُرْصَةً
أُهْدِي لَكُمْ فِيها فُرُوضَ السَّلامْ
أُمَتِّعُ الْعَيْنَ بِذاكَ الْحِمَى
وَأُنْشِدُ الْعاهِلَ دُرَّ النِّظامْ
فَاهْنَأ فَدَتْكَ النَّفْسُ وَاسْلَمْ وَسُدْ
واْفَخْر وَتِهْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعامْ
وانْظُرْ إِلى مَنْظُومَةٍ زانَها
بَدِيعُ وَصْفٍ فِيكَ باهٍ وَسامْ
أَلْفاظُها رَقَّتْ وَقَدْ ضُمِّنَتْ
مَعانِياً تَفْعَلُ فِعْلَ الْمُدامْ
خَطَّتْ يَدُ الْإِخْلاصِ آياتِها
فَاحْتَكَمَتْ فِي الْقَوْلِ كُلَّ احْتِكامْ
وَافْتَتَحَتْ أَبْياتَها بِالثَّنا
وَخَصَّصَتْها بِالدُّعا فِي الْخِتامْ