تخطَّ إلى المحتوى

نزل الأمين على النبي محمد

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

نَزَلَ الأَمِينُ عَلَى النِّبيِّ مُحَمَّدِ

"بِحِرَاءَ" فِي لَيْلٍ بَهِيمٍ أَصْرَدِ

"إقْرَأْ" (مُحَمَّدُ) بِاسْمِ خَالِقَكَ الَّذِي

جَعَلَ اليَرَاعَ بِفَضْلِهِ طَوْعَ اليَدِ

"إقْرَأْ" وَكُنْ لِلْخَلْقِ نُورَ هِدَايةٍ

وَمُعلِّمًا لِلنَّاسِ خَيْرَ مُجَدِّدِ

"إقْرَأْ" فَبالعِلمِ المُؤصَّلِ آدَمٌ

فَاقَ المَلائِكَةَ الكِرَامَ بمَشْهَدِ

"إقْرَأْ" فَقَدْ نَالَ المُعَلِّمُ رِفْعَةً

وَمَكَانَةً فَوْقَ الثُّرَيَّا والجَدِيْ

واصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَبَدِّدْ ظُلْمَةً

لِلْجَهْلِ قَدْ جَثَمَتْ كَلَيْلٍ سَرْمَدِي

الْعِلمٌ صَرْحٌ لا بُلُوغَ لِسَقْفِهِ

والْجَهْلُ بَيْتُ لِلخَرَابِ الآكِدِ

والْعِلْمُ شَمْسٌ لاغُرُوبَ لِضَوْئِها

والجَهْلُ لَيْلٌ لِلْعُقُولُ بِلا غَدِ

هَلْ يَسْتَوِي نُورُ الصَّبَاحِ وَظُلْمَةٌ؟

هَلْ يَسْتَوِي بُعْدُ الثَّرَى وَالفَرْقَدِ؟

هَلْ تَسْتَوِي بِيضُ الصِّحَافِ وَسُوْدُهَا؟

هَلْ يَسْتَوِي لَمْعُ الحَصَى والعَسْجَدِ؟

الْعِلْمُ سَيفٌ لانَجَاةَ بِدُونِهِ

مِنْ شَرِّ كُلِّ مُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدِ

سُدْنَا بِهِ الدُّنْيَا وَكُنَّا شَمْسَهَا

وَنُجُوْمَهَا وَبِدُونِنَا لاتَهْتَدِي

شَامٌ وأَنْدَلُسٌ وَمِصْرُ حَضَارَةٌ

والْمَغْرِبُ العَرَبِيُّ خَيْرُ شَوَاهِدِ

كُنَّا كَمِثْلِ الغَيْثِ نَهْطِلُ رَحْمَةً

نُحْيِي القُلُوبَ عَلَى سَبِيلِ (مُحَمَّدِ)

كَانَ المُعَلِّمَ والمُوَجِّهَ لِلْوَرَى

وبِسَمْتِهِ كُلُّ الخَلائِقِ تَقْتَدِي

أَرْسَى وَمَهَّدَ لِلْحَياةِ مَحَجَةً

بَيْضَاءَ لَيْلُ نَهَارِهَا مِثْلُ الغَدِ

للهِ مَنْ وَرِثَ النُّبُوْةَ بَعْدَهُ

بِالْعِلْمِ والإخْلاصِ خَيْرُ مُجَنَّدِ

هَذَا الْمُعَلِّمُ بَذْلُهُ كَسَحَابةٍ

سَحَّاءَ تُنْبِتُ كُلَّ مَحْصُولٍ نَدِيْ

سَخَّاءُ كَفُّ يَمِينِهِ فِي عِلْمِهِ

كَالْبَحْرِ يُهْدِي خَيْرَهُ بِتَجَرُّدِ

فَتَرَاهُ إمَّا نَاصِحًا أَوْ شَارِحًا

أوْ مُرْشِداً أو مُشْرِفًا فِي مَسْجِدِ

لَمْ يَأْلُ جُهْدَاً فِي نَصِيْحَةِ طَالِبٍ

يَرْجُو بِهَا وَجْهَ الإِلَهِ الأوْحَدِ

وَتَخَالُه مِنْ فَرْطِ رَحْمَتِهِ أبًا!

لَوْلا "البِطَاقَةُ" لا أَظُنُّكَ تَهْتَدِي!

يُعْطِي وَيَبْذُلُ وَقْتَهُ وَشَبَابَهُ

حَتَّى يُؤَسِسَ جِيلَ عِلمٍ سُؤْدَدِ

هَلْ طَالَتِ الْخَضْرَاءَ إلا أُمَّةٌ

أَدَّتْ حُقُوقَ مُعَلِّمٍ مُتَأْسِدِ؟

ذَبَّتْ قَذَاةَ الْعَيْنِ عَنْ غَمضَاتِهِ

مِنْ كُلِّ شَخْصٍ حَاقِدٍ مُتَرَصِدِ

بَذْلُ العُلُومِ عَلَى النَّقُودِ مُقَدَّمٌ

هَذَا يَدُومُ وَذَاكَ غَيْرُ مُخَلَّدِ