سعي شفى بالمنى قبل انتها أمده
ويوم سعد أرانا الفتح قبل غده
بمقدم والقنا ملء الفضاء به
وقادم وعتاد الشرك ملء يده
داع إلى دعوة الإسلام ينصرها
فأي معتمد من شأو معتمده
وكم فؤاد وكم جسم وكم بصر
لباه من قربه سعيا ومن بعده
جمعا غدا الحاجب الميمون قائده
والنصر والصبر والإيمان من مدده
لمثلها كنت يا منصور والده
ومثلها سيريك الله في ولده
أنجبته وسط روض الملك تظأره
بواسق للعلا تهتز في ثأده
أثمارها من جنى الجانين دانية
وورد زهرتها قد راق في نضده
فأرضعته ثدي الحرب في كلل
من القنا فوق مهد من شبا قصده
حيث تلاقت نواصي الخيل واعتنقت
صدور غيظ يذوب الصخر من وقده
سرى لأمرك لا ليل بواجده
على الحشايا ولا نجم بمفتقده
مجهزا في سبيل الله جيش هدى
السمع والطوع للمنصور من عدده
لمن بنى قبة العليا ندى ووغى
فأصبح الملك مرفوعا على عمده
مورث الملك من عليا تبابعه
والسيف من عمره والسيب من أدده
والنصر من سعي أعمام له فطروا
لنصر ذي العرش في بدر وفي أحده
مشددا عقد الإسلام إن نكثت
ولا تحل خطوب الدهر من عقده
وقائد الخيل مزجاة مجهزة
للحرب من صبره فيها ومن جلده
هاد هواديها والليل معتكر
بهدي من أرشد الإسلام في رشده
كم بين ليلك يا منصور تركضها
وليل مرتكض في لهوه ودده
ما صبح مصطبح في روضة أنف
من صبح من ينعم الإسلام في كبده
سار إلى غرة الأعداء يطلبها
إذا تقلب ساهي العيش في رغده
مسهدا في سبيل الله يكلؤه
رب أنام عيون الدين في سهده
موف على كتدي طاوي الحزون به
والملك والدين والدنيا على كتده
تقصر الريح عن مسرى كتائبه
كما تقاصرت الأملاك عن أمده
بحور جدواه في الآفاق زاخرة
وقد يزاحم هيم الطير في ثمده
شراب أنقع أجواز الفلاة إذا
ما كان شرب دم الأعداء من صدده
حتى يئود القنا في كل معركة
أودا يقيم قناة الدين من أوده
وينهب الموت أرواح الكماة كما
يبيح في السلم جدواه لمنتقده
حيث يعل أديم القرن من دمه
ويحتبي جسد الجبار في جسده
وتلحظ الشمس من أثناء هبوته
كما يغضغض جفن العين من رمده
لا يبعد الجود من يوم الجلاد ولا
يغب يوم نداه يوم مجتلده
كأنه من دم الأعداء في حرج
فإن يمت ذو سلاح من يديه يده
ومعتفوه لديه أولياء دم
نداه ذو عقله فيهم وذو قوده
مساعيا كتبت في اللوح واكتتبت
فينا بسعي ابن يحيى واعتلاء يده
يخطها بصدور الخط منصلتا
في كل صدر حليف الكفر معتقده
وينثني في صفاح العجم يعجمها
بصفحتي كل ماضي الغرب متقده
والملك ينسخها في أم مفخره
والدهر يقرؤها في منتهى أبده
راع الملوك فمخنوق بجرته
يهيم في الأرض أو لاج إلى سنده
فتلك نفس ابن شنج لا مآل لها
من ميتة السيف أو عيش على نكده
ما يرتقي شرفا إلا رفعت له
وجها من الروع مرفوعا على رصده
ولا انتحى بلدا إلا قرنت به
هما يبلده عن منتحى بلده
وقد توجس من يمناك بارقة
في عارض لا يفوت الطير من برده
جيشا إذا آد متن الأرض تعدله
بحلم أروع راسي الحلم متئده
كالبحر تنسجه ريح الصبا حبكا
إذا ترقرق في الماذي من زرده
بحر سفائنه غر مسومة
والبيض والبيض والرايات من زبده
وجاحم من حريق لا خمود له
إلا ونفس ابن شنج وسط مفتأده
كتائبا تركت عباد ملته
لا تعرف السبت في الأيام من أحده
إن ضاق عن مرها رحب الفضاء فقد
نفذت من قلبه فيها إلى كبده
فتت منها قواصي بنباويته
بالهدم والنار فتا فت في عضده
وقدت منها مطاياه موقرة
بأهل كل رفيع القدر أو ولده
سما لهم رهج المنصور فانقلبوا
نحلا جلاه دخان النار عن شهده
وراح كل منيع من معاقلهم
غابا خلا لمبير الأسد من أسده
يرمي إلى الخيل والأبطال مفتديا
بكل أغيد زاد الذعر في غيده
ثم اتقى أعين النظار ينقدها
من عينه كالحصى عدا ومن نقده
فرب ذي قنص زرق حبائله
قد صاد ظبيا وكان الليث من طرده
وقد تركت ابن شنج فل معترك
إن لم يمت من ظباه مات من كمده
مشردا في قواصي البيد مغتربا
وقد ملأت فجاج الأرض من خرده
و فرذلند رددت الملك في يده
وما رجا غير رد الروح في جسده
شبل دعاك لأسد فوقه لبد
فأقشعت عنه والأظفار في لبده
وطار نحوك سبحا في مدامعه
وقد تزود ملء الصدر من زؤده
ثم انثنى وملوك الشرك أعبده
إذ جاء عبد يد ألقى لها بيده
وآب منصور قحطان بعزته
أوبا تذوب ملوك الأرض من حسده
فالله ينقص من أعدائه أبدا
ويستزيد من الإسلام في عدده