غَضِبْنَ الفَاتِنَاتُ بِكُلِ دَارِ
وجَهَّزْنَ الطَّنَاجِرَ والعَجَارِي
وبَاتَتْ كُلُّ عَانِسَةٍ بِبَيْتٍ
تُوَلْوِلُ فِي شُدُوهٍ وَانْكِسَارِ
يَقُلنَ وَقَدْ عَلَاهُنَّ انْبِهَارٌ
أيُعْقَلُ أَنَّ "مٓيقَن" زَوْجُ "هَارِي"
فَكَيْفَ لِمِثْلِهِ يَخْتَارُ بِنْتًا
مُطَلَقَةً وَلَيْسَتْ كَالْبِكَارِ
ولَيْسَتْ ذَاتَ حُسْنً أوْ جَمَالٍ
لَهَا وَجْهٌ مِنْ الإبْهَارِ عَارِي
ولَيْسَ لِأهْلِهَا أَصْلٌ وَفَصْلٌ
ولَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الإقْتِدَارِ
فَهَذَا مِنْ دِمَاءٍ لاَ تُضَاهَى
وهَذِي قَدْ تُعَدُّ مَنْ الْجَوَارِي
أَمَسْحُورٌ فَنَلْتَمِسُ انْفِكَاكًا
لَعَلَّ السِّحْرَ يَذْهَبُ فِي انْحِسَارِ
فَمَهْلًا يَا ذَوَاتَ الْحُسْنِ مَهْلًا
فَإنَّ الحِقْدَ يُعْمِي مَنْ يُجَارِي
أَليْسَ الْحُبُّ مَطْلَبُنَا جَمِيعًا
ونَبْذُلُ فِي تَمَلُّكِهِ الْمَصَارِي
فَ"هَارِي" فَارِسٌ شَهْمٌ نَبِيلٌ
أَحَبَّ بِقَلْبِهِ دُونَ اعْتَبَارِ
ويَبْدُو أنَّ "مِيقَانَ" اسْتَجَابَتْ
وأَهْدَتْ قَلْبَهَا دُونَ انْتِظَارِ
فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْبَعَضِ اعْتِرَاضٌ
ونَهْرُ العِشْقِ فِي الأَعْمَاقِ جَارِي