تَسْعَى لِجَمعِ المَالِ دَهْرَكَ كُلَّهُ
طَمَعاً بِشيءٍ لَا تَرَاهُ يَزُولُ!
تُدْني وَتُبْعِدُ مَنْ تًشَاءُ لَِأجْلِهِ
عَجِبَتْ لِفِعْلِكَ أنْفُسٌ وَعُقُولُ
حَتَّى إذَا بَلَغَ الكِتَابُ تَمَامَهُ
وَلِكُلِّ نَجْمٍ مَطْلعٌ وأُفُولُ
وَدَّعْتَ دُنْياً كُنْتَ يَوْماً ضَيْفَها
والضَّيفُ لَوْ طَالَ الزَّمَانُ يَحُولُ
وَنُقِلتَ مِنْ قَصْرٍ وأنْفُكَ رَاغِمٌ
نَحْوَ المَقَابِرِ وَالعُيونُ ذُهُولُ
وَسَكَنتَ في لَحْدٍ عَلَاكَ تُرَابُهُ
مِنْ غَيْرِ مَالِكَ! مَاعَسَاكَ تَقُولُ؟
المَالُ مَوْرُوثٌ وَأنْتَ مُوًرِّثٌ
تَشْقَى بِهِ وَالوَارِثُون جُذُولُ
أوَلمْ تَكنْ تَدْري بأنّكَ رَاحِلٌ
وَبِأَنَّ مَاحَاشَتْ يَدَاكَ يَزُولُ؟!
وبأنّ هَذا الدَّربَ كُلٌّ سَالكٌ
وَبِأَنَّ مَنْ فَوْقَ التُّرابِ يَؤولُ؟!
سَارَتْ رَكَائِبُ رَبْعِنا مِنْ قَبْلِنا
وَنَسِيرُ فِي إثْرِ الرِّكَابِ فُلُولُ
أيْنَ المُلُوكُ وأيْنَ أرْبابُ الهَوَى
عَاشُوا دُهُوراً فِي النّعيمِ نُزُوُلُ؟
كَانُوا فَبَانُوا والمَسَاكِنُ تَشْتَكِي
فَرْقَى الأحِبّةِ والقُصُورُ طُلُولُ
بَاتَتْ وُحُوشُ الأَرْضِ تَسْكنُ دُورَها
وتَدُورُ فِي عَرَصَاتِهَا وَتَجُوُلُ
لِلْجِنِّ فِيْهَا مَرْبعُ وَمَسَاكِنٌ
خِرَبٌ تُخِيفُ وَ نَاِزِلاً مَنْزُولُ
هَذِي مَراتِعُ صِبيةٍ رَتَعُوا بِهَا
ومَرَابِيٌ وَرَوَابِيٌ وَ حُقُولُ
خَلَتِ الدِّيارُ فَمَا بِهَا مِنْ مُؤنِسٍ
إلا الطُّلُولُ عَلَى الرِّمَالِ جُثوُلُ
هَذِي الحَيَاةُ مَنَازِلٌ نَحْيا بِهَا
وَلِكُلِّ شَيٍء لَامَحَالَ أُفُولُ