سُقْتُ المَعَانِي أَحْرُفاً تَتَنَفَّسُ
وَنَظَمْتُهَا نَظْماً بَدِيعَاً يُخْرِسُ
فَأَتَتَ تَسُدُّ الخَافِقَيْنِ جُيُوشُها
أَيْنَ الَّذِينَ تَوَجَّسُوا فَتَحَسَّسُوا
جَاءَتْ تُسَابِقَ خَطْوَهَا وَخَطِيطَهَا
تَجْرِي سِرَاعَاً صَوْتُهَا يَتَجرَّسُ
أَيْنَ القوَافِي المُسْرَجَاتُ بُحُورُهَا؟
أَوَ لَمْ تَكُنْ بِرَويِّهَا تَتَتَرَّسُ؟
مُتَلَبَسٌ فِي الشِّعْرِ شَيْطَانُ الرَّدَى
فِي غيْرِ شِعْرِي لا أُرَانِي أُلْبَسُ
شَيْطَانُ شِعْرِي مَارِدٌ فِي بْطْشِهِ
يَئِدُ البِكَارَ مِنْ القَرِيضِ وَيُخْنِسُ
مِثْلُ النُّجُومِ النَّيِّراتِ بَنَاتُهُمْ
مِلْىءُ السَّمَاءِ وَحِينَ أُشْرِقُ أُشْمِسُ
خَضَعَتْ جَمِيعُ القَافِيَاتِ لِسَطْوَتِي
قُضِيَ الكِتَابُ وَكُلِّ عِلْمٍ يُدْرَسُ
وَيَعُودُنِي شَوْقٌ إِلَيْكِ كَأنَّمَا
عِشْقَا وَلَيْسَ هَوَاءَ مَا أَتَنَفَسُ
فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ وَكُلِّ دَقِيقَةٍ
شَوْقِي يَزِيدُ كَأَنَّ عِشْقَاً أَلْبِسُ
قَدٌ ضَجَّ صَوْتُ الحُبِّ فِيَّ كَأَنَّه
سُبُحٌ
تُرَتِّلُهَا تَرَائِبُ قُسِّسُوا
لا أَسْتَطِيعُ إِذَا أَرَدْتُ صِمَاتَهُ
عَجَبَاً لِجِسْمِي كَيْفَ ذَلِكَ يَحْبِسُ؟!
فَيَسُوقُنِي فِكْرِي وَتحْمِلُنِي يَدِي
فَأَخُطُّ شِعْراً فِي غَرَامِكَ يَنْبِسُ
شِعْرِي شُعُورٌ وَالمَشَاعِرُ فِي دَمِي
تُفْضِي حَدِيثَاً لِلْفُؤَادِ وَتَهْمِسُ
فَيَبِيتُ قَلْبِي غَارِقَاً فِي سَكْرَةٍ
ثَمِلاً بِهَمْسٍ لا يُملُّ وَيُؤْنِسُ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي الغَرَامِ مُنَعْمَاً
طَابَ المُدَامُ وَطَابَ ذَاكَ المَجْلِسُ