يا ليت وقت اللُّقا يمضي على مهَلِ
لنستطيب بلا خوفٍ ولا وجلِ
كان اللقاءُ سريعاَ مثل بَارقةٍ
فما أرتوينا بمرأى داعجِ المُقَلِ
لو كان لي سلطة في الوقت أملكها
جعلت وقت الهنا يبقى إلى أجلي
براثن الدهر هذا من طبيعتها
فاغنم نعيمك منها ساعة الغَفَلِ
ولن ينال مرادا كان يأملُه
من استطاب ركون النفس للكسل
وما الحياة لنفس بات يندبها
إلى الحضيض شعور اليأس والمَلَلِ
إن النفوس كما الأفراس نعسفها
فتستجيب لنا طوعا بلا جَفَلِ
قد نال مجدا رفيعا كل ذي هِمَمٍ
يسعى حثيثا إلى العليا بلا كَلَلِ
من استشاك الخُطى يصبر على ألمٍ
لن يدرك المجد إلا داميا سَمِلِ
لن تبلغ السهل إلا بعد ذي وعَرٍ
هل يركب الموج من يخشى من البلل؟!
والمجدٌ نجدٌ رفيعٌ شَامِخٌ سَمِقٌ
لن يبلغ النّجدَ من يخشى من الزَلل
إن النفوس إذا تاقت لمَكْرُمَةٍ
أشقت جسوما بأنواع من العِللِ
فاختر لنفسك أوقاتا لراحتها
فراحة الجسم مِعْوانٌ على العملِ
واصبر على الحال إن جار الزمان به
ما أظلم العيش لولا بارق الأمل
الليل مستترٌ والصبحٌ كاشفه
والعسر مَسْعَرة واليسر كالوَبِلِ
والله خالقنا والله رازقنا
إليه يعلو دعاء الخائف الوَجِلِ
خزائن الله ملأى غير عابئة
لو ينزلُ الرزق جَمّا غير منفصلِ
لو أنّ أولنا، لو أنّ آخِرنا
نال الأمانيَّ لم تشكُ من القِلَلِ
فكيف بالله نخشى الدهر غائلةً
وربنا الله يرعانا من الأزلِ