تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

أنْكَرَتْني

بعدَما عِشنا معاً عاماً طويلْ

فيهِ أيّاماً نعاني

عاذِلاً فيهِ وما زالَ زماني

عاذلاً ما بيننا يتلو الرحيلْ

يا ليالينا أما فيكِ على الماضي شهيدْ؟

يا ليالينا أنا الآنَ بعيدْ

يا ليالينا أما كنّا على تلكَ الدروبْ؟

نلتقي في دورةِ الليلِ وأشجانِ الغروبْ

أسمَعُ الصوتَ تُناديني تعالْ

وأخيراً قيلَ لي أنّ امْتِثالْ

أنْكَرَتْني

لم تعُدْ تذكرُ أطيافي ولا حتى وجودي

بعدما كنا معاً نمشي زمانا

قلتُ يوماً:

هل ستنسينَ هوانا؟

فانْحَنَتْ مذهولةً قالتْ:أنا؟ لا مُستَحيلْ!

بعدما عِشنا معاً عاماً طويلْ؟!

كيفَ أنساكَ وعنواني هواكْ؟

تقرأُ الناسُ أساطيري عن الحُبِّ هناكْ

هكذا كانتْ تقولْ

لم أكنْ أعرفُ فيما بيننا الحَوْلُ يحولْ

أسْمَعَتْني ألفَ لحنٍ من حنينْ

بلَغَتْ أيّامُنا في الطولِ آلافَ السِنينْ

وجَلَسْنا آخِرَ العامِ بإحدى الأمْسِياتْ

لم نجدْ إلاّ بقايا ذِكرَياتْ

تحمِلُ الريحُ حناياها وتبكي

مثلما نبكي على الماضي وساعاتِ اللقاءْ

لم أكنْ أعرفُ أنّ الغدْرَ

مِنْ صُنْعِ النساءْ

أيها الماضي على جنْحِ الهواءْ

في غدٍ تعرفُ أنّ البدرَ

لا يرجو عن الليلِ رحيلْ

بعدما عشنا معاً عاماً طويلْ

ساعةً نجلسُ في ظِلِّ النخيلْ

ساعةً نخرُجُ في ليلِ الشِتاءْ

وحدَنا نخرجُ في تلكَ الليالي

هرَباً من أعيُنِ الناسِ إلى عينِ السماءْ

ساعةً نجلسُ في النادي وأجراسُ خيالي

تعزفُ الأحلامَ ألحاناً على سِرْبِ الثواني

وحديثاً وحنيناً وأماني

رَحَلتْ قافِلةُ الأيامِ في غابِ زماني

والثواني بعدَها سِرْبُ ثواني

وإذا نحنُ بعيدونَ بعيدونَ كثيرْ

لا النسيمُ العَذبُ يلقانا ولا حتى الأثيرْ

غابةٌ تَعْصِرُ أفكاري وأشباحٌ رهيبةْ

مرّةً تمشي وأحياناً تطيرْ

وأنا أبحثُ عن ذكرى حبيبةْ

فحياتي كلُّها ذكرى حبيبةْ