مُرّي ولو يوماً بعامْ
يا مَنْ مَلأتِ سَواحِلي أرَقاً
وحمّلْتِ المَراكِبَ بالغرامْ
نامَتْ عيونُ الطَيْرِ والصَيّادُ أوشكَ أنْ يَنامْ
بعْضُ الخَسارةِ أنْ نَمُرَّ على الحياةِ
ولا نقولَ لها سلامْ
مُرّي ولو يوماً أقولُ لكِ الحقيقةْ
وندُقُّ شُبّاكَ الجنونْ
بأصابِعٍ ثقَبَتْ جِدارَ الكونِ واخْتَرَقَتْ طريقَةْ
مُرّي أقولُ لكِ الحقيقةْ
وصلَ الظلامُ لبابِ منزلِنا وأنتِ ولا كلامْ
مُرّي ولو يوماً بعامْ
كي يعزِفَ البُسْتانُ لحْنَ الوردِ...
والأشْجارُ ترقُصُ باحْتِرامْ
مُرّي ولو يوماً تفيضُ بهِ الصّحارى
مِن دونِما وعْدٍ ولا حُلُمٍ بماءْ
مرّي ولو بالصّيْفِ كي نجدَ الطريقَ إلى الشّتاءْ
مرّي ولو بالقربِ من بابِ الحديقةْ
فالرّيحُ ما عادَتْ لنا
والنارُ ما عادتْ صديقَةْ
الدّربُ طالَ
ولم أجدْ أحداً يُعَلّمُني الطريقَ ولا الطريقَةْ
الدربُ طالَ
وتلكَ يا محبوبتي كلُّ الحقيقةْ
قد ضِعْتُ في وسَطِ الطريقِ
وضاعَ في وسَطِ الطريقِ جميعُ أهلي
ما زلتُ أمشي في الظِلالِ وأنتِ ظِلّي
ويظلُّ صوتُكِ في طريقي
اصبرْ على بُعْدي وعِشْ مثْلَ الجميعْ
وأنا أضِيعْ
شيئاً فشيئاً صرتُ أهْوي
ويثورُ إنساني الوديعْ
اصبرْ تقولْ
فتدُقُّ في قلبي الطبولْ
ويثورُ بئرُ الماءِ في بُسْتانِ أهلي
مُرّي ولو من قُرْبِ حارتِنا
لنَشْعُرَ بالغَمامْ
يُلقي الدّموعَ على الطريقِ
ويُطْلِقُ الموتى الرسائلَ فوقَ أجْنِحَةِ الحَمامْ
ذبُلتْ أزاهيري وأنتِ ولا إشارةْ
وبدَتْ لنا صورُ المُحولْ
صارَ الطريقُ يطولُ بي شيئاً فشيئاً
لا حَدّ للأيّامِ يا قلبي وقد لا نستطيعْ
أنْ نعبُرَ الجِسْرَ الفظيعْ
ونسيرُ فوقَ الجِسْرِ أعواماً ويغْمرُنا الصّقيعْ
يا قلبيَ المثقوبَ أخشى أنْ نضيعْ
حَلّلْتَ لي قُبَلَ الشّفاهْ
حلّلْتَ لي من ثغْرِها شُرْبَ المياهْ
حللتَ لي شَبَقَ الحبيبةِ وهي توقِظُني بآهْ
آهٍ لقد ذهبَ الظلامُ وحانَ آذانُ الصلاةْ
صلّيْتُ فجْرَ اليومِ في دارِ الحبيبةْ
كانتْ صلاةُ الفجْرِ هذا اليوم موجِعةً كئيبةْ
فتواكَ يا قلبي غريبةْ
حلَّلْتَ تقبيلَ الحبيبةْ
طالتْ بنا الأيامُ
وانتهتِ الشَّوارعُ كلُّها عندَ الصلاةْ
اللهُ لو عادَ الظلامْ
مُرِّي ولو يوماً بعامْ