تخطَّ إلى المحتوى

عيناك كانت وكنا في ربى الأمل

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

عيناكَ كانتْ وكنّا في رُبى الأمَلِ

نمشي وتمشي ليالينا على عجَلِ

هبَّتْ عواصِفُ أحزاني لِتَحْمِلَني

لمّا وجدْتُ الليالي وحدَها قِبَلي

وأنتَ بالأمسِ فينا يا لِمَوْعِدِنا

قد ضاعَ واندَثَرَتْ رُؤياهُ في الوَحَلِ

وهلْ تُنادي أخا الأيامِ يا جَبَلاً

إذا ارتقى في أعالي قِمّةِ الجَبَلِ؟

وكيفَ تبكي أيا قلبي وتطلُبُهُ

ولسْتَ تملكُ إلاّ عَبْرةَ المُقَلِ

أتَحْمِلُ البينَ يا قلبي وقدْ ضرَبَتْ

أجراسُهُ أمْ سَتَنْسى لوعةَ الأجَلِ؟

ألسْتَ تعْلمُ قلبي حينَ تذكرُهُ

أنّ الدموعَ مكاتيبٌ من المَلَلِ؟

لم تبْرَحِ الأعيُنُ الخرساءُ شاخِصةً

وفي انتظارِكَ في الآفاقِ والسُّبُلِ

ترَكتَني في انتِظارٍ لستُ أترُكُهُ

إلا أنيناً على قيثارةِ المَثَلِ

وقعُ الصدودِ بقلبي يستحيلُ بهِ

هجرُ الحبيبِ إلى وقعٍ مِن الأسَلِ

لمّا أتيتُ لدارٍ كنتُ أقصِدُها

شوقاً إليكَ بقلبٍ فيكَ مُشْتَعِلِ

طرقتُها وانخِفاضُ الصوتِ يفضَحُني

وفي الأنامِلِ هزّاتٌ من الكَلَلِ

فقالتِ الدارُ يا هذا لقدْ رحَلوا

فانظرْ إليّ تجدْ وهْماً على طَلَلِ

وعُدتُ أسترجعُ الساعاتِ أندُبُهُ

يا سارقَ القلبِ هاتِ القلبَ وارتَحِلِ

أعيشُ مثلَ فقيدِ الأهلِ مُغْتَرِباً

ولا أعيشُ على ذكراكَ في أمَلِ

قد طالَ منكَ غيابٌ شَفَّ أفئِدةً

تهواكَ واسْتَسْلَمَتْ للخوفِ والخجَلِ

أبكي إليكَ وهذي الناسُ تمنعُني

وكيفَ صبري وجسْمي فاضَ بالعِلَلِ

يا ساكناً في بلادٍ لسْتُ مُدْرِكَها

ولا إليها بهذا الوقْتِ مِن سُبُلِ

إنّي إليكَ لَمُحتاجٌ وبتُّ هنا

إليكَ أشكو كثيراً قِلَّةَ الحِيَلِ

لم أدْرِ ما في فؤادي حينَ أذكُرُكُمْ

يبكي فأبكي وحيداً شبْهَ مُنْعَزِلِ

حالي ضعيفٌ وقلبي فيكَ مُنْشَغِلٌ

وأنتَ عني بعيداً بِتَّ في شُغُلِ

أنعاكَ والدمعُ مُنْهَلٌّ ومن أزَلٍ

حتى أراكَ وإلاّ طِيلَةَ الأزَلِ

بلا وداعٍ تفارقْنا ولا أمَلٍ

ولا عُهودٍ ولا قولٍ ولا قُبَلِ

كيف التلاقي وهل ألقاكَ في زمنٍ؟

وأنتَ عني كَبُعْدِ الأرضِ عنْ زُحَلِ

عندي إليكَ أحاديثٌ مُحَمّلةٌ

بالوَجْدِ والدّهرُ أخلانا من الرّسُلِ

متى تعودُ وهلْ مازلتَ تذكُرُني؟

فكم ذكرتُكَ مُشتاقاً ولم تَصِلِ

لمّا رأى حالتي الواشي أشارَ لها

هذا جناهُ فراقُ الخِلِّ بالرّجُلِ

يا مَنْ رحلْتَ رحيلاً لا إيابَ لهُ

قد باتَ جسمي نحيلاً فيكَ في كسَلِ

ما أبعَدَ الدارَ عن داري وأقرَبَها

مني وما بيننا بعْضٌ من الدُّوَلِ

أشْدو وأنتَ بعيدٌ كيفَ تعرِفُني؟

لقد تعطّلَ في قلبِ الأسى جَذلي

فيا مهادي الذي ما زالَ يحْمِلُني

عليكَ أغرقُ في خوفٍ وفي وَجَلِ