لا تُنْشئي أجَلَ الهوى بالشَّكِّ، بالرَّجْمِ الظَّنونِ
بالغيرَةِ الحمقاءِ تَعْصُفُ بالقَذى نَظَرَ العيونِ
بِتَساؤلاتٍ مُرْهِقاتِ الوَقعِ تَبْدُرُ كلَّ حينِ
بِتَهَيُّؤاتٍ تُشْعِلُ التغضابَ ضرباً من جنونِ
يا أنتِ، يا الأنثى التي احيا هواهافي يقيني
باللهِ، بالحبِّ الذي يعتامُ أحنائي، انصفيني
ولْ تتَّقي الحبَّ النبيلَ بحكمةِ العقلِ الرزينِ
عشقُ الجمالِ خليقتي بِسجيَّتي، فلتفهميني
ما كنتُ إلا عاشقاً للحسنِ مِفصاحَ الفُتونِ
لكنَّهُ عشقُ العصافيرِ الغريدةِ للغصونِ
عشقُ السَّنابلِ لاكتناز الحَبَّ من بدء السنين
عشق الينابيعِ انعكاسَ الضوء في الماء اللُّجَينِ
عشقُ البراعمِ لانفجار الوردِ بالطيبِ الثَّمينِ
عشقُ الفَراشِ النورَ مندَفعاً إلى موتٍ رصينِ
عشقيكِ أنثى من رمادِ العمرِ راحت تنتضيني
هذا انا، للعشق قد شُكِّلتُ من ماءٍ وطينِ
طيني ومائي والهيولى المحض عشقاً شكَّلوني
صيرورة الإنسانِ في ذاتي جمالٌ يحتويني
هلاّ سألتِ الشَّمسَ عن إدمانها طقسَ الشروقِ؟
وخدودَ جوريِّ الشآمِ عنِ ازدِهاءاتِ العقيقِ؟
وَلُجَينَ ماء النبع عن سلساله العذبِ الدَّفوقِ؟
والمُزنَ عن سرِّ انفجاراتِ الرُّعودِ اوِ البروقِ
والقلبَ إذ يحيا على نفحِ الدِّماءِ إلى العروقِ؟
سَتُجيبُ: تلكَ طبيعةُالمعطاء ذي الحسِّ الطليقِ
وأنا افتتاني بالجمالِ سجيَّةٌ تَسمو بِذَوْقي
أنّى تَجَلَّى أُستَثارُ بكلِّ شفافٍ صَدوق
فلْتُجْمِلي يا نِصفيَ المشغولَ من شَغَفي وَشَوْقي
ما غيرةٌ في الحبِّ إلاّ السُّم في كأسِ الرَّحيقِ
الشَّكُّ صاحِبُها وخوفٌ غلَّ ينذرُ بالحريقِ
والحبُّ نورُ النَّفسِ يطبعُها بطابَعِهِ الأنيقِ
حُرِّيَّةٌ قصوى وإيناسٌ يُفَرِّجُ كلَّ ضيقِ
فلتُدْرِكيهِ لِتنجَلي أنثاكِ كالصُّبحِ الفَتيقِ