تخطَّ إلى المحتوى

لسارة من شوقي حريق يضرم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

لِسَارَةَ مِنْ شَوْقِي حَرِيقٌ يُضْرَمُ

وَفِي قَلْبِيَ الْوَجْدُ الَّذِي لَا يُكْتَمُ

أَطُوفُ عَلَى الْأَطْلَالِ وَالدَّمْعُ هَاطِلٌ

كَأَنِّي سَقَاهُ الْهَمُّ فَوْقَيْهِ أَنْجُمُ

أَرَى الرَّوْضَ مَحْزُونًا كَأَنَّ خُمُودَهُ

شَجًى مِنْهُ يُبْدِي مَا تَوَارَى وَيَكْتُمُ

وَقَدْ كُنْتُ إِذْ مَا جَاءَنِي ذِكْرُهَا

تَرَقْرَقَ فِي عَيْنَيَّ دَمْعٌ مُهَمْهَمُ

وَإِنْ قِيلَ زَالَتْ فَلَا وَصْلَ بَعْدَهُمْ

فَلَا خَيْرَ فِي عَيْشٍ بِهَا لَمْ أُنَعَّمُ

سَأَلْتُ الرِّيحَ الَّتِي كَانَ هَمْسُهَا

يُؤَرِّقُ طَرْفَ الْعَاشِقِ الْمُتَيَّمُ

فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ النَّوَى تَحَكَّمَتْ

فَلَا وَصْلٌ يُرْجَى وَلَا الْعَهْدُ يُخْتَمُ

فَلِلَّهِ قَلْبِي كَيْفَ يَصْبِرُ بَعْدَهَا

وَكَيْفَ يُدَاوِي جُرْحَهُ مَنْ يَفَهَّمُ

وَإِنْ قِيلَ لِي بَانَتْ، فَقُلْتُ لِنَاظِرِي

خُذِ الدَّمْعَ وَاحْكِ الْحُزْنَ لَا أُجَلَّمُ

أَحِنُّ إِلَى الدَّارِ الَّتِي كَانَ ظِلُّهَا

يَؤْوِي فُؤَادِي وَالْهَوَى فِيهِ يُقَمُ

وَأَبْكِي عَلَى صَوْتٍ أَرَاهُ مِنَ الْوَرَى

خَيَالًا يَمُرُّ، وَالْحَنِينُ يَتَتَرْجَمُ

لَوْ كَانَ سَيْفُ الْحُبِّ يُقْضِي بِالنَّوَى

لَقَمَّنْتُهُ فِي الرِّيحِ حَتَّى يُتَهَشَّمُ

وَلَكِنَّهُ حَظٌّ يَرُدُّ لِعَيْنَيْهَا الْمَدَى

فَلَا أُبْصِرُ دُنْيَا وَلَا الْحُبُّ يَرْحَمُ

فَوَا حَرَّ قَلْبِي كَيْفَ يَلْهَبُ بَعْدَكُمْ

وَكَيْفَ أَجُودُ الصَّبْرَ وَالصَّبْرُ مُؤْلَمُ

فَإِنْ يَكُ فِي صَبْرِي عَلَى الْهَمِّ جَلَدٌ

فَإِنِّي مِنَ الْعَبَرَاتِ دَوْمًا أَتَهَيَّمُ

عَسَى دَهْرِي يَأْتِي بِلِقَاءٍ مَعَ الْمُنَى

فَيُحْيِي جَوَى قَلْبٍ بِلَيِّ التَّأَلُّمُ

وَسَارَةُ إِنْ غَابَتْ، فَإِنَّ جَوَارِحِي

تُنَادِي بِهَا وَالرُّوحُ تَهْفُو وَتَنْدَمُ

فَلَا أَنْسَ بَوْحِي هَوَاكِ مَدَى الْهَوَى

وَلَا حُبُّنَا يَفْنَى وَالْعَهْدُ يُهْدَمُ