تخطَّ إلى المحتوى

خاننا الحظ فاسخري يا جاره

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

خانَنا الحظُّ فاسخَري يا جارهْ

إن للحظِّ شِيمةً غدّارهْ

كم بنينا مع الهُيام قُصورًا

وانتزعْنا من الهنا أسرارَه!

حين كان الشّبابُ في المهْد غَضّاً

ونعيمُ الحياة عَذْبُ العُصاره

فرَشفْنا السُّلافَ منها رحيقًا

نشوةُ الحبِّ داعبَتْ قيثاره

وسكِرْنا ونحن نشدو بلحنٍ

هدهدَ العزفُ ساحرًا أوتاره

ذاك عهدٌ ذوى ويا للخساره

خانَه الحظُّ فاسخَري يا جاره

إن في السُّخْرِ ما يُخفِّف عنّا

ظمأَ الوَجد أو يُروِّي أُوارَه

ذكِّرينا فنستعيدُ صِبانا

وننحِّي عن الشَّباب غُبارَه

هل نسيتِ اللقاء حينًا فحينًا

عندما يُسدِلُ الغروبُ سِتاره

كنتُ أغشَى القناة حتَّى تلوحي

ونطيلُ الحديثَ في رُكْنِ «حاره»

في خيال الأحلام نُبدِعُ رَغْدًا

وارفَ الظلِّ ناثرًا أزهارَه

ذاك عهدٌ للزَّيْفِ فيه الصَّداره

ضاعَ في الريح فاضحكي يا جاره

لا تُبالي فحين نضحكُ سُخْطًا

من مآسي الزَّمان نُخفي احتقارَه

ذكِّريني يا جارتي وأعيدي

ذكرياتِ المنَى ولو بالإشاره

قد نسيت الكثير منها فهاتي

ما وعَى القلبُ والحِجا أخباره

هل نسينا من الضفيرةِ ذيلاً

«والفينكو» العريضُ يعلُو قراره

لا ولا «عَصبةَ» المشجَّرِ تزهو

«بركامٍ» من «أُويةِ» السَّنارة

ذاك عهدٌ ظننتُ فيه الإماره

طَوْعَ أمرِي وُلِّيتُها يا جاره

هل نسيتِ اللقاءَ «بالسطْحِ» لمّا

كنتُ للرمْز أُطلقُ الطيّاره؟

واتِّقاءَ الرقيبِ كَيْ لا يرانا

كنت فوق الجدار أرمي الحجاره

وسريعًا نطأطِئُ الهامَ حرصًا

إنَّ للحبِّ حِرصَه وصَغاره

يا لكِ اللهُ تلك فترةُ عمرٍ

كنتِ فيها الجمالَ يُضفِي نُضاره

في قرار الفؤاد ضوءُ سناها

يغمرُ النفسَ ناشرًا أنواره

فكرةُ السطحِ «والجدار» شطاره

عاجلَ الحظُّ مُكرَهًا يا جاره

ساذَجُ الحبِّ في الشباب طموحٌ

يملأ المَيْلُ للجُموح غِمارَه

فإذا العقلُ سادَ حُمْقَ الأماني

غيَّرَ القلبُ في الهوى أفكاره

وتتالي السنين يخلقُ وُدّاً

صادقَ العطف يُسعِدُ استقراره

هكذا الحبُّ في الشَّباب لهيبٌ

واشتعالُ المشيب يُخمدُ ناره

نحمدُ الله َفالعفافُ وقانا

لم نُجاوزْ فيما سلَكْنا وقاره

إن للحظِّ شيمةً غدّاره

خاننا الحظُّ فاسخري يا جاره