أذكراكَ أم لطفُ النَّسيم أم السِّحْرُ
تمرُّ على النادي فينشرحُ الصدرُ
أمِ المجدُ يتلو في حماسٍ ولهفةٍ
مفاخرَ أيامٍ فضاع لها عطر
أجل هي ذكراك التي ليس تمَّحي
على صفحات القلب خُطَّ لها سطر
لها في علا التاريخ أروعُ صفحةٍ
يتيه على الأجيال فخرًا بها الفخر
ونالت من العلياء أسمى مكانةٍ
تتوق إلى أمثالها الأنجم الزُّهر
أبا الجود ما للجود غيرك راعيًا
فأنت حِماهُ إن ألمَّ به الشرّ
وأنت له حِرزٌ أمينٌ وموئلٌ
يلوذ بك الوُفّاد إن عمَّهم فقر
وأنت إلى المسكين بلسمُ جرحهِ
يراك له سُؤلاً إذا مسّه الضّر
وأنت حمى الأيتام من كلِّ آثمٍ
تفيض لهم خيرًا أناملك العشر
وأنت لنا بحرٌ من الجود زاخرٌ
وكان له مدٌّ وليس له جَزْر
فقدناك مثل الغيث تهمي مكارمًا
وتمطر فينا ما به يُمحَق العسر
فقدناك للأحرار كهفًا وموئلاً
فأنت لهم حصنٌ إذا نابهم دهر
فقدناك قرآنًا إلى الحق هاديًا
تشعّ لنا نورًا صحائفُه الغُرّ
فقدناك سبّاقًا إلى الفضل والندى
فجودُك بين الناس ليس له حصر
فقدناك والأحداثُ فينا كثيرةٌ
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
أبا المجد كيف الموتُ مدَّ يمينَه
إلى ضيغمٍ قد هاب صولته الذُّعر
وكيف تحداك الرَّدى غيرَ آبهٍ
وأنت له حَتْفٌ ومطعمه المرّ
وكان على ضيقٍ بأمجادك الفضا
فكيف حواك اللحد أو ضمَّك القبر
وكيف طوى جسمًا به الفضل كامنٌ
وكان لنا من وجهه يبزغ الفجر
وكان قرين الطيّبات وإنه
سواءٌ لديه التُّرب في الجود والتِّبْر
عزاءً كثيرَ المكرمات وإننا
نراك لنا السلوى إذا نفد الصَّبر
فمثلك من تخشاه كل ملمةٍ
لأنك غوثٌ فيه ينجبر الكسر
وأنت ملاذ الخائفين وذخرُهم
إذا ما ادلهمَّ الخطب واحتدم الأمر
فصبرًا وإن جلّ المصاب ووقعُه
ففيه لك الحسنى وفيه لك الأجر
فقد ملأ الدنيا الفقيدُ بذكره
وما مات من يحلو بأيامه الذكر