تخطَّ إلى المحتوى

صه يا كنار وضع يمينك في يدي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

صَهْ يا كنارُ وضعْ يمينكَ في يدي

ودعِ المزاحَ لذي الطّلاقةِ والددِ

صه غيرَ مأمورٍ وهاتِ هواتناً

دِيَماً تهشّ على أَصِيد الأغيد

فإذا صغرتَ فكنْ وضيئاً نَيّراً

مثلَ اليراعةِ في الظلام الأسود

فإذا وجدتَ من الفكاك بوادراً

فابذلْ حياتَكَ غيرَ مغلولِ اليد

فإذا ادّخرتَ إلى الصباح بسالةً

فاعلمْ بأن اليومَ أنسبُ من غد

واسبقْ رفاقَكَ للقيود فإنني

آمنتُ أنْ لا حُرَّ غيرُ مُقيَّد

وأملأْ فؤادَكَ بالرجاء فإنها

«بلقيسُ» جاء بها ذهابُ الهُدْهُد

فإذا تبدّد شملُ قومكَ فاجْمَعنْ

فإذا أبَوْا فاضربْ بعَزْمَةِ مُفرَد

فالبندقيةُ في بدادِ بيوتها

طلعتْ بمجدٍ ليس بالمتبدّد

صه يا كنارُ فما فؤادي في يدي

طَوْراً أضلُّ وتارةً قد أهتدي

وأرى العَواذلَ حين يملكني الظَّما

فأموت من ظمأٍ أمامَ المَوْرد

وأَرودُ أرجاءَ البيانِ دواجياً

فأضيق من آنائه بالشُّرَّد

أنا يا كنارُ مع الكواكبِ ساهدٌ

أسري بخَفْقِ وَمِيضِها المتعدّد

وعرفتُ أخلاقَ النجومِ، فكوكبٌ

يهبُ البيانَ وكوكبٌ لا يهتدي

وكويكبٌ جمُّ الحياءِ وكوكبٌ

يعْصي الصباحَ بضوئه المتمرّد

إن كنتَ تَسْتَهدي النجومَ فتهتدي

فانشدْ رضايَ كما نشدتَ وجَدِّد

أو كنتَ لستَ تُطيقُ لَوْمةَ لائمٍ

فأنا الملومُ على عتاب الفرقد

صه يا كنارُ، وبعضُ صمتِكَ موجِعٌ

قلبي ومُوردِيَ الرَّدَى ومخلّدي

أرأيتَ لولا أنْ شدوتَ لما سرتْ

بي سارياتُكَ والسُّرى لم يُحمَد

حتى يُثوِّبَ للكُمَاة مُثَوِّبٌ

ليذيبَ تاموري ويحصبَ موقدي

أنا لا أخافُ من المنون وريبِها

ما دام عزمي يا كنارُ مُهنَّدي

سأذود عن وطَني وأهلَكُ دونَهُ

في الهالكين فيا مَلائكةُ اشهدي