أتعلم هندٌ في الهوى كيف أَسْهَدُ
وأشدو ليُصغي العندليبُ المغرِّدُ؟
ويا هندُ لو أدركتِ ما بين أضْلُعي
لراعك مني هَوْلُ ما أتجلَّد
أُراقب ليلي فَرْقدًا بعد فرقدٍ
وأستقبل الجوزاء أيَّان تصعد
أجاهد بردًا من دِماءٍ وتارةً
تأجّج نار في المفاصل تُوقَد
ومثليَ مَنْ يسري وما حُمِدَ السُّرَى
ومِثْلي مع السِّيدانِ مَنْ يتشَرَّد
ومثليَ مَنْ لو عاد في أرض مَهْده
إذًا قلبُه فيهم حَنيبٌ فمُصْعد
كأنك من طيف الخيال مطيفةٌ
ولا هو مَلْحوقٌ ولا يتَبَدَّد
ولو أنصفَ الليلُ البَهيمُ لَردَّني
إلي حيث لا ينأى ولا أتصيَّد
أقول لها يا هندُ ما أنتِ غِرَّةٌ
ولا أنا في القول الذي قيل لي يَد
حديثُهمُ يا هندُ زورٌ مَلَفَّقٌ
وكَيْدهمُ يا هند كيدٌ معقَّد
فليتَ هواهُنَّ استفزَّ جوانحًا
عِجافًا لسان الصب منهنَّ يُعْقَد
وباتت أقاويلُ الوُشَاةِ يَنُشْنَه
يؤيدهم واشون منهم وحُسَّد
ولكنه جُرْحٌ فبُرْءٌ فنكسةٌ
إذا قلتُ جُرحي قد بَرِي يتجَدَّد
أعافُ له من شدَّة الهمّ مَضْجعي
وأسري وليلُ الصبِّ لا يتبدَّد
تقلّبتُ في الدنيا فلم أدرِ صاحبًا
يَفيكَ إذا ولَّى الذي فيكَ ينْشُد
فأنتَ إذا جارت لياليكَ عبدُهم
وأنت إذا جادت لياليك سَيِّد!
ومن جرَّب الأيامَ مثلي لَعاشَها
وبين حناياه إذا جُرْنَ جَلْمَد
وقَضَّى ليالي العمرِ كيف أتينه
فلا همَّه أمسٌ ولا شاقَه غد
ولكنها بلْوَى على غهبٍ أتت
بوجدٍ يُذيب الصخرَ والنار تشهد
فليتَ أحاديثَ الْوُشاة تَرَّيثت
ليفضحَها مني النُّهَى والتَّجَلُّد