هاتي المزاهرَ والدفوفَ ورتِّلي
ذكْرَى ثَنيَّاتِ الوداعِ ومقبلِ
في ليلةٍ هي في الزمان كأنها
ماءٌ ترقَّبَ من أصمٍّ جَنْدَل
طلعت على الدنيا بما لو أنها
عُرِضَتْ لها الدنيا به لم تَغْفل
سهروا وضاء البدرُ في ساهوره
«بدرًا» تُريكَ دَمَ الجهاد الأول
والمرسَلاتُ وما تجفُّ جفونها
زُمَرُ الكواكب في فِرَنْد الفيصل
اللامعاتُ على الثغور بمثلها
كالطّلع بين جريده المتَمَيِّل
أرأيتَ ما أعدَدْنَ يوم مَجيئه
من فائتٍ وأعدْنَ من مستقبل
صدٌّ تنمُّ عن النديِّ يساره
وتَمُنُّ يُمْناه بما صَوْب الولي
ورَدُوه وِرْدَ الهِيمِ واحتفلوا به
والعُشْبُ ينبتُ في ضفاف الجَدْوَل
وتَفَاخروا بنَدَى الأكفِّ فجاءهم
بأناملٍ تَسْقي الخميسَ وما يلي
ودروعُكم زَرَدُ الحديد ودرعُه
نَسْجُ العناكب والحَمامُ المُفْتَلي
ورأَى الإلهَ بمقلتيه وعندما
خَنَسَ المطيُّ أهاب بالشمس اقْفِلي
فأعاد من ماضي النهار سُوَيْعةً
أفلا يعود بنا إلى مجد بَلِي؟
والآخرين الفاخرين بفُلْكِهم
لو يرتقون على أغرَّ مُحَجَّل
وغمامة ظلَّت تُظلكَ فاشتهت
لو كان إرسال الظلال إلَى عَل
أيردُّ بأسكَ كل مُذْكٍ راجلاً
فإذا ركبتَ فكيف كربة مَنْ يلي
ومواقعٌ للخطو من بركاتها
كالغيث تُنْبت والحَيَا لم يَهْطل
ومُدَجَّجين أتَوْكَ ما أكلوا دمَاً
يتنافسون وذبَّه بالذُّبَّل
مزعوا أمامك مُهْطعين ولو دَرَوْا
قصدوك بين مكبِّرٍ ومُهَلِّل
لو كان يظفر كلُّ لابسِ لامَةٍ
لتخلَّفَ الضِّرْغام من متفضل
وقَفوا أمامك والأسنَّةُ شُرَّعٌ
ويَدُ الإله مع النبيِّ الأعزل
حتى أتَى أمرُ الإله فأيقنوا
أنَّ النجاةَ تَعَقُّلُ المتعقِّل