اللَّيلُ ليلُ المبعَدين عذابُ
أحلامُهم كدموعِهم تنسابُ
ما إنْ يلامسُ جفنَهم حلمُ المُنى
حتَّى يعاودَهم أسىً وسرابُ
كم يحلُمون فيحمِلون جراحَهم
فوقَ العيونِ فتغرقُ الأهدابُ
وطنٌ تلبَّسه الظَّلامُ فلم تعُدْ
للشَّمسِ فيهِ طلعةٌ وغيابُ
وطنٌ تهشَّم في شغافِ فؤادِهم
فتمزَّقتْ وتشتَّتَ الأحبابُ
متغرِّبون وفي الحناجرِ غُصَّةٌ
أن يتركوه تلوكُه الأنيابُ
في الغربةِ الحمقاءِ يُقلقُ ليلَهم
موجُ اشتياقٍ والحديثُ عِتابُ
وعلى الشِّفاه تَردُّدٌ لسؤالِهم:
هلْ للمراكبِ عودةٌ وإيابُ
تعبَ المسافرُ والسَّفينةُ والشِّرا
عُ وصافراتُ الرِّيحِ والأصحابُ
ومنارةٌ ملَّ النِّداءَ شعاعُها
فمتى تُنادي غائبًا فتُجابُ
متشوِّقون يصدُّهم عن لثمهِ
قيدٌ لمعصمِهم به وكلابُ
فإذا دَنَوا كانَ العذابُ نصيبَهم
وإذا انتَحوا تتكاثرُ الأوصابُ
أوَّاهُ ياوطني عليكَ أبثُّها
هل في اشتياقٍ للنَّعيمِ عِقابُ
لُقياكَ ياوطني كحالةِ عاشقٍ
وقعُ السِّهامِ ونزعُهنَّ عذابُ
فمتى تُداوي راحتاكَ جروحَنا
ومتى ستُفتحُ للمُنى الأبوابُ