تخطَّ إلى المحتوى

أنا شاعر قد هجرت عراقا

الكامل

١٦ بيت

الحماسة

أنا شاعرٌ قد هجرتُ عِراقا

واحترقَ الفؤادُ على وَطَني إحراقا

ماليَ سوى دولةٍ أسكنُها

والقلبُ بكثرةِ الجراحِ مُشتاقا

مَداسيَ عندَ الحدودِ بقيَ أثرٌ

والدمعُ يجري بينَ الدروبِ أنهارا

يا وطني، كنتَ دُرَّةَ العالمِ زمنًا

فكلُّ الكونِ انحنى لترابِك إجلالا

نخيلُكَ كالسيفِ ظلَّ شامخًا

وهواك صنعَ من الغبارِ دِرعا

يا كبيرُ، مَن أتى كمجدِك مجدُهُ

علتْ حروفُ اسمِه، فاسمُك حرفا

يا بغدادُ السلام، أبلغيني بلاغًا

أرسلتُ إليكِ بفَرَمانيّ سلاما

والشوقُ صارَ إليكِ ديوانا

بدايتهُ فضّةٌ، ونهايتُهُ خطًّا ذهبا

رفعتُ راياتِ الحربِ عاليا

بساحاتِ أرضِ المعاركِ مرعبا

سيفُكَ سُلَّ على رقابِ الأعداءِ نحرٌ

فتطايرَ الغبارُ بين أقدامِ الجُنودِ دما

أنتَ سيدٌ في المعاركِ، قد خضتَ عدّةً

فمن وقفَ متحدّيًا، فلا محالةَ يموتُ هالكا

سطرَ التاريخُ بحروفِ اسمِك ذهبًا

أرثيكَ بدمعي، فما زلتُ عنك مُغتربا

فلم أعُد أطيقُ البُعدَ عنك صبرًا

محبوبي، لم أراكَ، فزدتَ ألما

وأخذَ الشيبُ يجري برأسي كثيفًا

أمنيتي لا أريدُ غيرَ ترابك غطاءا

فأنتَ أُمٌّ، تُغطّي جسدي بالبَردِ حنانًا

وسماؤك تمطرُ، وتُنبتُ فوقي أزهارا

يا وطني، أَرجِعْ، مغتربًا صابَهُ

حُزنُ الزمانِ، وجفَّفَ الأشواقا