تَغريدَةُ
الكَرَوانِ
مِصْباحُ نُورٍ في يَدي وبَنَاني
شِعراً يَسيلُ على حُروفِ لِسانِي
مِصباحُ نُورٍ قد تَألّقَ في دَمي
نجماً تَسَامَى في دُجى شَريانِي
بِأنامِلِ الأشواقِ دَسَّ حنانَهُ
وأنارَ شمساً داخِلَ الوُجْدانِ
أسرابُهُ حَطّّتْ على شَجَرِ الضَّفَا..
ئِرٍ طوّقتني العَينُ بٍالأجفانِ
شَرَدَتْ ظٍباءٌ من مُرُوجِ صَبابَتِي
ألقتْ بها الأشواقُ فوقُ كِيَانِي
وغَزَتْ سِهامُ الحُبّ كلّ مَفاصِلي
وتَسلّلتْ بِغَيَابَةِ الشَريانِ
روضُ الهوى قد أينَعَتْ واحاتُهُ
وَدَنَتْ قُطوفٌ من على الأغصانِ
فَاحَ العبيرُ تَبسّمَتْ أزْرَارُهُ
والفُلُّ عانَقَهُ شَذا الرّيحَانِ
وتَراقَصَتْ لِلشّوقِ أطيافُ المُنى
وقلوبُنا خفقتْ من الأشجانِ
ألقى بنا التّهيامُ في أمواجِهِ
بِزوارقٍ فَرّتْ من الشُّطآنِ
أهْدَى الهُيامُ إلى ربيعِ فصولِنَا
عِطرًا تَفَصّدَ من زُهورِ جِناني
تَغريدةُ الكَروانِ هَزّتْ خافِقِي
فَسرقْتُ مِنْهَا طَفرةُ الألحانِ
وفتَحتُ أبوابَ القصيدةِ روضةً
في شاطِئِ الياقوتِ والمَرجَانِ
قِيثارتي هَمْسٌ وأغنيتي لَهُ
واللّحنُ هَزَّ وتيرةَ الخَفَقَانِ
صَهَلَت خُيولُ القلبِ في واحاتِنَا
فَتَكَتْ سُيوفُ اللَّحظِ بِالفُرسانِ
لِلعشقِ أوْرَادٌ ففي مِحرابِهِ
نَبضٌ يُرتّلُ أحرفَ القُرآنِ
صَلّى صَلاةَ العاشقينَ تَهَجُّدَاً
لِينالَ مِنها رحمةَ الرّحمنِ
لِنبوءةٍ ضَاءتْ سَماوَةَ أحرُفٍ
بِشُروقِ شَمسٍ من عُلا التِّبْيانِ
الشّعرُ تَيّارٌ سَفينةُ مَوجِهِ
رُبّانُها كَفٌّ مِنَ الإحْسانِ
الشِّعرُ كَعبةُمَنْ يَطوفُ بِقَلبِهِ
إحرامُهُ من نَفحَةِ الإيمانِ
فتاةالقيروان
الشاعرة
سميرة الزغدودي
تونس