كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ..
سُؤَالٌ يَنْبُتُ فِيَّ ...
كَشَجَرَةٍ تَشْرَبُ مِنْ ظِلِّهَا…
وَتُورِقُ فِي جِهَاتٍ لَا تُفْضِي إِلَيْكَ
إِلَّا حِينَ تَغِيبُ.
أُفَتِّشُ عَنْكَ
فِي مَسَافَاتِ الصَّوْتِ بَيْنَ نَبْضَتَيْنِ..
فَأَجِدُنِي
أَنْحَنِي عَلَى اسْمِكَ…
كَأَنِّي أُصَلِّي لِحَرْفٍ
لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ...
كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ..
هَلْ هُوَ نَارٌ…
أَمْ نَجَاةٌ تَتَنَكَّرُ فِي لِبَاسِ الحَرِيقِ..
أَمْ هُوَ ذَاكَ الشَّجَنُ
الَّذِي يَكْتُبُنِي
ثُمَّ يَمْحُونِي
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْ مَعْنَاكَ...
أَرَاكَ…
فِي غَيْمَةٍ تَمُرُّ بِلَا سَبَبٍ،
فِي ضَحِكَةِ طِفْلٍ
يُشْبِهُنِي حِينَ أُحِبُّكَ،
فِي رَجْفَةِ كَفٍّ
تَضِلُّ طَرِيقَهَا إِلَى يَدِكَ…
ثُمَّ تَعُودُ إِلَيَّ مَخْذُولَةً
كَأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالْخَوْفِ..
كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ..
وَأَنَا كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ
تَبَاعَدَتْ فِيَّ الطُّرُقُ،
وَتَشَابَكَتْ خُيُوطِي
حَوْلَ نَبْضٍ لَا يُجِيبُ..
أُحِبُّكَ…
لَا كَحَقِيقَةٍ
بَلْ كَاحْتِمَالٍ يُرَبِّي فِيَّ جُنُونِي،
كَنَافِذَةٍ تُفْتَحُ عَلَى لَا شَيْءَ
فَتُطِلُّ عَلَيَّ
كُلُّ الأَشْيَاءِ.
أُحِبُّكَ…
كَمَا يُحِبُّ الظِّلُّ جِسْمَهُ
دُونَ أَنْ يَرَاهُ،
كَمَا تَسْتَدِيرُ الرِّيحُ
حَوْلَ غُصْنٍ
لَا يُصَدِّقُ أَنَّهُ يَرْقُصُ.
كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ..
وَأَنَا أَتَسَرَّبُ مِنِّي
كُلَّمَا نَطَقْتُكَ،
وَأَتَكَاثَفُ فِي غِيَابِكَ
كَضَبَابٍ
يَخْتَبِئُ مِنْ عَيْنَيْهِ.
أَنْتَ…
لَسْتَ وَجْهًا،
بَلْ مَرَايَا تَتَكَاثَرُ فِي دَاخِلِي،
كُلَّمَا كَسَرْتُ وَاحِدَةً
ظَهَرْتَ فِي أَلْفٍ…
وَضِعْتُ.
كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ...
وَهُوَ فِيَّ
يَشْبِهُ انْكِسَارَ النُّورِ عَلَى مَاءِ الحُلْمِ،
لَا يُمْسَكُ
وَلَا يُتْرَكُ…
وَلَا يُغْفَرُ لَهُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ هَذَا الجَمَالِ
ثُمَّ يَمْضِي.
أُرِيدُكَ…
لَا كَحُضُورٍ
بَلْ كَسُؤَالٍ يُرَبِّي فِيَّ اشْتِعَالِي،
كَرَجْفَةِ بَدْءٍ
لَا تَكْتَمِلُ،
كَبِدَايَةٍ
تَخَافُ مِنْ نِهَايَتِهَا
فَتَخْتَارُ أَنْ تَبْقَى.
كَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ...
وَأَنَا…
أَكْتُبُكَ
كَمَا تُكْتَبُ الخَطِيئَةُ عَلَى جَبِينِ النُّورِ،
وَأَمْحُوكَ
كَمَا يُمْحَى الدُّعَاءُ
حِينَ يَخَافُ مِنْ الاِسْتِجَابَةِ.
أُحِبُّكَ…
لِأَنَّكَ لَا تَكْتَمِلُ،
وَلِأَنِّي فِيكَ
أَتَعَلَّمُ النُّقْصَ
كَعِبَادَةٍ جَدِيدَةٍ.
فَكَيْفَ يَكُونُ الحُبُّ فِيكَ..
إِذَا كُنْتُ أَنَا…
كُلَّمَا أَحْبَبْتُكَ
تَكَوَّنْتُ،
وَكُلَّمَا تَكَوَّنْتُ
تَشَظَّيْتُ فِيكَ…
حَتَّى صِرْتُ لَا أَعْرِفُ..
أَهْوَ أَنْتَ فِيَّ…
أَمْ أَنَا فِيكَ أَضِيعُ..