أتراني وقد عزمتَ الرحيلا
ونويتَ البعادَ دهرًا طويلا
عارفًا غيرَ مدمعي من خدِينٍ
فيه أسلو وغيرَ وجدي خليلا
لا وربّي لم أرتضِ غيرَ دمعي
يومَ حُمّ النوى سواكَ بديلا
إن في القلبِ لو علمتَ أُوارًا
تُرِك الصبُّ في لظاه قتيلا
أجّجتْ نارَهُ وأذكت لظاه
ساعةٌ قد عزمتَ فيها الرحيلا
ساعةَ البينِ لا بدا لكِ صبحٌ
ودجاكِ الظلامُ دهرًا طويلا
أنتِ أجّجتِ في فؤاديَ نارًا
وعن القلبِ حرُّها لن يزولا
ربِّ رحماكَ فالقلوبُ ضعافٌ
وأرى البينَ كان حِمْلاً ثقيلا
إن يومَ الفراق يومٌ عظيمٌ
ترك القلبَ بعد عزٍّ ذليلا
تركتْهُ الخطوبُ - إلا بقايا -
عَرَضًا زائلاً وجسمًا نحيلا
وفؤادًا قد أضرمَ الوجْدُ فيه
لهبًا قاتمًا وطرْفًا بليلا
فتذكّرْ إذا نأيتَ محبّاً
ليس يختار عن ولاكَ بديلا
لستُ واللهِ شاعرًا أنظر الشِّعْ
رَ، وأروي مقاطعًا وفصولا
غيرَ أن الخطوبَ يومَ نواكم
جرّدتْ صارمًا وسيفًا صقيلا
قطّعتْ قلبيَ الخطوبُ فهذي
قِطَعُ القلبِ جئتُ فيه دليلا