ليلةٌ شعَّ على الكونِ سناءَ
إذ بها نورٌ من الله تراءى
ليلةٌ أنوارُها قد سطعت
فأعادت ظلمةَ الليل ضياءَ
ليلةٌ ما خلقَ اللهُ لها
من قديمِ الدهرِ حقًا نظراء
ليلةٌ قامت بها آمنةٌ
عن وليدٍ ملأَ الكونَ بهاء
يا لها من ليلةٍ شعَّ بها
كوكبُ الهادي ضياءً وسناء
يا لها من ليلةٍ في فجْرها
سَجَّلَ اللهُ على الخلق الولاء
ولدتْ أحمدَ فيها آمنٌ
مظهرَ القدسِ علوًا وارتقاء
ولدت آمنةٌ خيرَ الورى
من يدٍ فاخرتِ الأرضُ السماء
أحمدُ المختارُ قد جاء ومن
ملأ الكونَ ودادًا وإخاء
طلعتْ من كل أفقٍ شمسُه
تكسفُ الشمسَ وتعلوها سناء
هو نورُ اللهِ في الأرض التي
هي لولا نورُه كانت هباء
فإلى آمنة البشرى فقد
حرزتْ فيه فخارًا وعلاء
ولدت أحسنَ من يمشي على
هذه الأرضِ ومن بالعزّ جاء
ملءُ برديه عفافٌ وحيا
ملأَ الكونَ عفافًا وحياء
عملتْ راحتَهُ كفُّ الحيا
فاستعارت بعضَها العُرْبُ سخاء
أينما سارَ سرى نورُ الهدى
والهدى يتبع في السيرِ ذُكاء
فكأنّ الأرضَ أنوارًا ترى
فبه أنوارُ «طه» تتراءى
وكأنّ الدهرُ أضحى روضةً
تملأ الكونَ نُضارًا ورُواء
كم له من آيةٍ ناطقةٍ
تُسمعُ الصمَّ إلى الحقِ نداء
يا ظلامَ الدهرِ بُعدًا إنها
ليلةٌ تمحو عن الكون البغاء
وجيوشُ الشركِ يكفيكَ بها
جحفلُ الدينِ وقد سدَّ الفضاء
ولواءُ العدلِ بُشراكَ فقد
نشرَ الرحمنُ للنصرِ لواء
قل لأحجارٍ تولّى نجمُها
ولأعرابٍ أطاعتْها غَباء
وُلد الحقُّ فخُرّي سُجَّدًا
واعقِدي أيتها العُرْبُ اللواء
جاءكِ الحقُّ فهُبّي طاعةً
تبلغي فيها إلى الأوج علاء