أَيَا ظَبْيَةَ الوَعْدِ الْمُؤَجَّلِ فِي النَّفْسِ
بَدَا سِرُّ قَلْبِي بَيْنَ طَيَّاتِ نَفَسِ
وَ يَا ظَبْيَةَ الوَعْدِ الْمُؤَجَّلِ لِلْغَدِ
بَدَا السِّرُّ مَحْرُوساً بِأَعْيُنِ أَحْرَاسِ
تَسيرِينَ مَثْلَ الْبَرْقِ يَسْطَعُ فِي الدُّجَى
وَيَخْضَعُ كُلُّ النُّورِ عِنْدَ التَّنَفُّسِ
وَيَهْجَعُ قَلْبِي ثُمَّ يَصْحُو خَاضِعًا
لِسِحْرِ جَمَالٍ ذَاعَ فِي شِدَّةِ الْغَلَسِ
رَمَتْنِي عُيُونٌ مِنْكِ لَا تُخْطِئُ الْحَشَا
فَغَادَرَنِي قَوْلِي كَمِثْلِ الْأَخْرَسِ
وَكَمْ صِحْتُ: رُفْقاً يَا مَلِيحَةُ بِالْخُطَا
فَقَلْبِي بَرِيءٌ مِنْ عُيُوبٍ وَمِنْ دَنَسِ
وَأَطْلَعْتِ فَجْرًا مِنْ هَوَاكِ بِخَافِقِي
فَأَشْرَقَ نُورٌ مِثْلَ ضَوْءِ الْمُقْتَبِسِ
وَلَمَّا دَنَا طَيْفٌ يُثِيرُ مَوَاجِعِي
أَصَابَ لِسَانِي عِنْدَهَا مَحْضُ الْخَرَسِ
وَأَغْوَى جَمَالُ الْخَدِّ نَبْضِي كِلَاهُمَا
فَلَمْ تَنْجُ مِثْلِي مِنْ ضَجِيجِ الْجَرَسِ
هَوَتْكِ عُيُونٌ لَا تُطِيقُ لَهِيَبَهَا
وَمَا لِلْهَوَى نُورٌ سِوَى ذَلِكَ الْقَبَسِ
وَقَدْ دَنَتِ الذِّكْرَى فَجَدَّدَ شَوْقَهَا
بُكَاءٌ جَرَى فِي مُهْجَةٍ ذَاتِ بَأَسِ
إِذَا قُلْتُ: هَيَّا اسْتَرْسَلَتْ فِي حَيَائِهَا
وَإِنْ غِبْتِ صَارَ الْقَلْبُ مَحْضَ الْهَوَسِ
وَأَنْتِ جَمَالٌ لَمْ تَصُنْهُ يَدُ السُّهَا
وَلَا طَالَهُ كَفٌّ لِأَقْوَى مِنَ الْعَسَسِ
وَأَنْتِ جَمَالٌ فِي نَقَائِكِ آيَةٌ
وَمَا مَسَّ هَذَا الطُّهْرَ كَفٌّ مِنَ النَّجَسِ
وَأَنْتِ جَمَالٌ جَلَّ عَنْ وَصْفِ شَاعِرٍ
بِهِ يَنْشَرِحْ صَدْرٌ وَطِيبٌ مِنَ الْأَنَسِ
تَبَسَّمَ مِنْ ثَغْرٍ لَكِ الْبَدْرُ مُشْرِقاً
فَأَنْتِ ضِيَاءٌ طَابَ فِي طَيِّبِ الْغَرَسِ
فَصِرْتِ وِدَاداً فِي الْمَسِيرِ يُنَازِعِي
فَمَا كَانَ رَقِّي بَالِغاً مَحْضَ حَدَسِ
وَلَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ الْوِدَادِ مَفَازَةٌ
فَقَدْ خَانَنِي قَلْبِي وَخَانَتْ أَحْرَاسِي
وَيَا لَيْلُ هَبْ لِي مِنْ رُؤَاكَ سَكِينَةً
فَإِنِّي لِحُزْنِي لَمْ أَجِدْ غَيْرَ وَبَسِ
وَلَمَّا رَأَيْتُ السَّرْبَ يَمْضِي لِشَأْنِهِ
تَبِعْتُ خُطَاهُ فِي دَيَاجِيرِ دَمَسِ
فَصَاحَ بِلُطْفٍ: هَلْ أُسَلِّمُ مُهْجَتِي؟
وَأُهْدِي هَوَايَ لِغَيْرِ قَلْبٍ مُحْتَرِسِ
لَهَا فِي هَوَايَ الْحَقُّ كُلُّهُ نَاطِقاً
وَمَا لِي سِوَاهَا مِنْ رَجَاءٍ وَأَنْفَاسِ
ظَبْيَةُ الْبَانِ الَّتِي مَلَكَتْ مُهْجَتِي كُلَّ
لَقَدْ فُزْتِ مِنِّي بِالْخُضُوعِ وَكِرْدَاسِي
صَنَعْتُ لِحُبِّي فِي الْفُؤَادِ مَكَانَةً
تُرَتَّلُ طُهْراً مِثْلَ صَوْتِ الْقِدَّاسِ