يَا زَهرَةَ البَانِ فِي رَوْضِ الخَمَائِلِ لَاحَتْ
فَأَنْتِ الجَمَالُ الْمُسْتَبِيحُ قُلُوباً لِمُبْتَلاكِ
وَهَبَّتْ عَلَيْنَا الرِّيحُ تَشْدُو بِعِطْرِ ثَرَاكِ
كَأَنَّ وُمِيضَ النُّورِ يَجْرِي بِخُطْوَةِ مِسْرَاكِ
وَطَيْفُ جَمَالِ الوَجْهِ فِي لَيْلِ دُجْنَةٍ لَمَّاحُ
يُضِيءُ النُّجُومَ وَتَزْدَادُ فَوْقَ سَنَا فَجْرَاكِ
تَغَارُ مِيَاهُ الأَنْهَرِ مِنْ هَمْسِ حُسْنِكِ حَسَدَا
فَيَحْلُو النَّسِيمُ إِذَا مَا جَاءَ يَحْمِلُ نَدَّاكِ
يا قمرًا شامخًا في أفقِ قلبي يعلو
وَالشَّوْقُ طِفْلٌ يَرُومُ الدَّرْبَ فِي بُعْدِ مَرْآكِ
لَأَنْفَاسِكِ النَّجْمَاتُ فِي الصُّبْحِ تَنْفَجِرُ
وَأَوْرَاقُ رَوْضِ القَلْبِ تَصْحُو لِنَشْوَةِ لُقْيَاكِ
سَقَيْتُ حَيَاتِي مِنْ صَدَى ذِكْرِكِ الأَعْلَى
فَأُنْشِدُ لَحْنَ الوَجْدِ شَوْقاً لِعَيْنَاكِ
يَا فَرْحَةَ العُمْرِ الَّتِي شَمْسُهَا لَا تَغِيبُ
وَتَبْقَى عَلَى قَلْبِي وَفِي مَحْجَرَيْ مُقْلَتَاكِ
بِأَحْضَانِكِ الأَيَّامُ تَزْهُو بِلُطْفِهَا
فَيَذْهَبُ عَنِّي الهَمُّ فِي قُرْبِ لُفْيَاكِ
وَكَمْ غَابَ قَلْبِي بَاحِثاً عَنْ سَبِيلِ الهَوَى شَوْقاً
فَلَمَّا تَعَالَتْ رُؤْيَةُ العَيْنِ فِي دُنْيَاكِ
يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ حُسْناً بِمَا فِيكِ مِنْ رِفْقِ
وَأَبْدَلْتِ قَيْدَ الْحُزْنِ أُنْشُودَةً تَرْعَاكِ
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي فَأَنْتِ المَلَاذُ لِخَافِقِي
وَقَلْبِي عَلَى مَسْرَاكِ يَهْفُو إِلَى خُطَاكِ
يَا حُلْمَ عُمْرٍ فِي خَوَافِقِ مُهْجَتِي سَامِي
فَيَا نَبْعَةَ الخَيْرَاتِ يَا مَجْمَعَ النُّسَّاكِ
فَلَوْ تَعْلَمِينَ مِقْدَارَ عِشْقِي لَنَاظِرِي
لَمَا ضَاعَ قَلْبِي بَاحِثاً دُونَ مَثْوَاكِ
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي فَأَنْتِ المَلَاذُ لِخَافِقِي
فَلَيْسَ لِقَلْبِي مَطْمَحٌ بَعْدَ إِدْرَاكِ غُنَاكِ
تَبْقَيْنَ حُبّاً جَازِلاً عَبْرَ الدُّرُوبِ سَرَى
تَبْقَيْنَ رُوحاً بِهَا القَلْبُ يَرْتَاحُ لِمَرْسَاكِ
وَفِي قَلْبِ مَنْ أَهْدَاكِ رُوحاً بِمُهْجَةٍ
تَرَى عِشْقَهُ يَجْرِي بِمَجْرَى شَرَاكِ
إِذَا مَا دَعَاكِ الشَّوْقُ هَلَّا أَجَبْتِهِ؟
فَإِنِّي عَلَى بَابِ المَحَبَّةِ أَرْجُو نَجْوَاكِ
لِيَالِيَّ مَطْوِيَّاتٌ بِفَجْرِ جَمَالِكِ
فَأَنْتِ الَّتِي بِالحُسْنِ قَدْ زَانَ ذِكْرَاكِ
وَإِنْ سَاءَ ظَنِّي أَنَّ سَعْدِي سَيَنْقَضِي
فَبَشَّرَنِي وَجْهُ الغَرَامِ بِطِيبِ هَوَاكِ
وَصَوْتُكِ لَحْنٌ لِلْخَوَافِقِ يَبْتَدِي
فَيَذْهَبُ قَيْدُ الهَمِّ عِنْدَ سَنَا عُطْرَاكِ
تُذَوِّبُ أَشْجَانَ الفُؤَادِ بِنَظْرَةٍ
فَتُخْفِي لِأَجْلِ العَيْنِ دَمْعاً بِإِخْفَاكِ