يَا أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُضِيءُ مَسِيرُهُ
فِي الْقَلْبِ حَرْقٌ وَالْحَيَاةُ عَبِيرُهَا
هذا الكتابُ، صحيفةٌ محفوفةٌ
بالرّوحِ نقشًا، والفؤادُ دقيقُها
نصٌّ جليلٌ، لم تُخطّهُ راحتي
بل خطّهُ القلبُ الذي تَحريقُهُا
قد صغتُهُ والليلُ يرمي ظِلَّهُ
فكأنّ في سُوداهُ قام خليقُهُا
أوصيتُ فيها أن تكونَ وصيّتي
إن غابَ صوتي، فالحروف رفيقُهُا
فإذا قرأتَ قصيدتي فاعلمْ بأن
قلبًا على صهدِ الوداعِ نَسِيجُها
سافرتُ عن نفسي وعادَ دخانُها
لِيَشي بأنّ الروحَ ضاق سَبيلُها
ومضيتُ أُطفئ في الفؤادِ جراحَهُ
فتوهّجتْ نارٌ يَئنُّ حريقُها
يا ليلُ إنّي في هُدُوءِ ظلامِكَ ال
مأخوذِ، كلّ الحزنُ فيه يُضيئُها
أبكي، ولا دمعٌ يلاقي وجنتي
فالروحُ أقسى من دموعٍ ريقُها
وأقولُ هذي خطوتي، ومصيرُها
مرسومُ صمتٍ مُستبِدٍّ ضيقُها
قد كان حبّي، والشموسُ أمامَهُ
وعلى يديهِ نجومُها ورقيقُها
واليومَ أدفنُ في الصدى أغنيتي
كي لا ترى عَيْني ضياعَ بريقُها
وتركتُ بين يدي الفناءِ وصيّتي
فالروحُ أوهى من بقايا طَرِيقُها
وكتبتُ: “إنْ عادَ الذي كنّا نرى
فالعمرُ أوسعُ، والنجومُ دليلُها”
لكنّهُ الموجُ الذي لا يرتوي
والريحُ تمسحُ ما نُقِشْنَ شُروقُها
يا من تمرُّ على بقايا ظلّي ال
مكسورِ، إنّ الريحَ أمسَى مَصيرُها
خذ ما تبقّى من فتات حكايتي
واكتبْ لتعرفَ أيَّ روحٍ ذِيقُها
كنتُ الذي يمضي وفي كفّيه من
نورِ المودةِ ألفُ شمسٍ يليقُها
واليومَ لا ظلٌّ يرافقُ سيرتي
إلّا القصيدةُ، حارسٌ لا يُعيقُها
هذا الذي كانَ يمشي ثابتًا
وبصدرهِ الدنيا وضاعتْ وُصُولُها
قد نامَ فوقَ ترابِهِ، وبكَتْ لهُ
ريحٌ تُعَلّمُ كيف مات خفوقُها
يا قبرُ هونْ في الضلوعِ رقادَهُ
فالروحُ هزلى، والليالي شُحُوبُها
إن عادَ نَفَسٌ في الفضاءِ مُبعثرًا
فالخلدُ أولى أن تظلّ مَآلُها
ها قد ختمتُ على الجدارِ قصيدتي
ختمًا يليقُ بعرشِها ووُجُودُها
وجعلتُ في كلّ السطورِ رسالةً
تُحيي جروحًا ما استراحتْ وُعُودُها
فالروحُ إن غابتْ، يظلُّ بيانُها
مسكًا، وتبقى في الخلودِ مَقيلُها
فاقرأ إذا ما مرّ دهرٌ بعدها
فلعلّ في حُزْنِ القصيدِ شهيقُها