آهٍ لَيَالٍ لَمٍ تَزلْ فِي رِدَّةٍ
عَنْ أَيِّ نَهْجٍ بالْأمَاني تَهْتَدِي
لَمَّا سَرَتْ أَدْوَاؤُهَا فِي أَضْلُعِي
فَاضَتْ كُؤُوسُ الصَّبرِ تَرْوِي مَسْهَدِي
تَدْعُو غَياثًا يَا سَمَائِي أَنْصِفِي
نَجْوَى فُؤَادٍ فِي دُرُوبِ الْمَبْعَدِ
يَا لَيْلُ تَسْتَسْقِي دُموْعَ الْمُشْتَفِي
وَالْمَاءُ مِنْ وِردٍ، وَنَهْرٍ يَغتَدِي!
أَنفَاسُ صَمْتي رَوَّعَتْنِي كَالرَّدَى
مِنْ حِدَّةِ الْفِكرِ الذِي كَالمَحْصَدِ
تَعْدُو الْأَمَانِي كَالْعَوَارِي، تَنْزَوِي
تَنْأى إِلَى دَرْبٍ بَهِيمٍ سَرْمَدِ
قَدْ شفَّنِي الْوَجدُ الذِي أَعْيَا الرَّجَا
أَدْوَى كَثِيرًا مِنْ زَمَانٍ أَحْيَدِ
عَادَتْ جِرَاحٌ لِفُؤَادٍ قدْ هَوَى
يَسْتَصْرِخ الْأَقْدَارَ غَفْوَ الْمَبْرَدِ
وَالْعُمْرُ يَجْثُو مُسْتَغِيثًا رَحْمَةً
لَمَّا تَهَادَتْ ذِكْرَيَاتِ الْمَهْوَدِ
يَا قَلْبُ صَاحَتْ بِي تَرَاتِيلُ الْهَوَى
حَتَّى تَبَاكَى الْفَجْرُ صَبرَ الْمُجْهَدِ
يَنْعِي دِيَارًا قَد تَسَاقَتْ هِجْرَهً
أَنَّى طُيُوفٌ حِينَ كَانَتْ تَهْتَدِي
أَمْسَتْ شَتَاتًا ثُمَّ صَارَتْ شِقْوةً
تَأسُو عَلَى مَاضٍ حَبَا في المَرْقَدِ
بَيْنَ الْجَوَى هَبَّ الرَّجَا فِي مُهْجَةٍ
يَدْعُو وِصَالاً قَدْ غَدَا كَالْمَوْقِدِ
أَضْحَى سَرَابًا قَدْ غَشَى دَرْبًا هَوَى
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيرَ طَيْفٍ أبْعَدِ
يَا نَفْسُ لَاَ تَسْتَعْتِبِي أَقْدَارَنَا
لَسْنَا بِمَنْأَى عَنْ زَمَانٍ يَصْطَدِ
مَاْ بَعْدَ سُلْطَانِ الْقَضَا مِنْ آمِرٍ
إِنَّا لَهُ نَمْضِي بِدَرْبٍ قُرْدَدِ
تِلكَ اللَّيَالِي مَا لَهَا مِنْ صَاحِبٍ
أَوْ دَاحِمٍ، تَرْنُو لَنَا بِالْمِرْصَدِ
يَاْ وَيْحَ رُوحِي كَيْفَ تَرْضَى بالْجَفَا
تَدْعُوْ صَبُورًا بِانْتِظَارِ الْمَوْعِدِ
تَخْطُو إِلَى لُقْيَا رَبِيعٍ مُقْمِرٍ
أَمْ تَرْتَأِي وَهْمًا بَدَا كَالْمَوْرِدِ
مَا زلتُ أَمْضِي مُبْحِرًا فِي قَارِبٍ
أَعْدُو شَرِيدًا تَحْتَ لَيْلٍ سَرْمَدِ
آهٍ عَلَى شَوْقٍ ودَمْعٍ قَد جَرَى
أَعْيَا حَنِينًا فِي دُرُوبِ الْمَبْعَدِ