تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها الرمل إصرخ ملء حنجرة

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يا أيَّها الرَّملُ إصرخْ مِلْء حنجرةٍ

فالموجُ ينتهكُ الشُّطآنَ في البلدِ

يا رملُ لا تتركِ الأحزانَ تنهشُنا

عجِّلْ قبيلَ انهيارِ الصَّدرِ والعَضُدِ

ولا تخافَنَّ أمواجاً مكسَّرةً

لا يملكُ الموجُ إلّا كثرةَ الزَّبَدِ

غداً سينهارُ تاريخٌ بأكملِهِ

ماذا نقولُ إذا ما لاحَ يومُ غَدِ

ماذا نُجيبُ إذا ما احتارَ سائلُنَا

إنْ قالَ مالي أرى داراً بلا عَمَدِ

أينَ الرَّبيعُ، لِمَ الأزهارُ تهجُرُنا

مالي أرى زهرَنَا أمسى بلا عُقَدِ

كيفَ الخريفُ تمادى في مضارِبِنا

والأرضُ مثلَ ربوعِ الشَّامِ لم تَلِدِ

مدَّ الجسورَ على دربِ الخلاصِ لنا

وامددْ شآمتنا بحراً منَ المددِ

واجبلْ معَ الدَّمعِ أطواداً تثبِّتُنَا

بُثَّ الصَّلابةَ في أركانِ مرتَعِدِ

واسحبْ ملوحةَ دمعٍ كي يصيرَ ندى

إنَّ النَّدى فاعلٌ كالرُّوحِ في الجسدِ

واعْقُدْ قِلادةَ أمنٍ من لآلئِهِ

لكي تكونَ لنا حِرزاً إلى الأبدِ

مُدَّ السَّرابَ بنورٍ لا حدودَ لهُ

وعانقِ الأفقَ فوقَ البحرِ واتَّقدِ

كنْ مثلَ نجمِ سُهيلِ في السَّما أَلِقٍ

وكنْ كَسْمْتٍ يناجي كلَّ مُبْتَعِدِ

حتَّى يعودَ إلى أحضانِ شامتِهِ

فالشَّامُ مجروحةٌ ثكلى بلا ولدِ

حتَّي يعودَ إلى دارٍ لِيَعْمُرَها

فالصَّدْعُ في بلدي يحتاجُ كلَّ يَدِ

قمْ بَدِّدِ الموجَ لا تخضعْ لنائبةٍ

ولْتستعنْ بالإلهِ الواحدِ الصَّمدِ

وقلْ إلهي تعِبْنا من ظلامِ دجى

فاقشعْ دياجيرَنا بالماءِ والبرَدِ

تبَّتْ يدُ المعتدي، تبَّتْ سواعِدُهُ

ربَّاهُ أنزلْ بِهِ ثِقلاً منَ الكَمدِ

واضرب عِدَا شامةِ الدُّنيا ببعضِهِمُ

في جِيْدِهمْ أرِنَا حبلاً منَ المَسَدِ

واجعلْ على ظهرِهِمْ أحطابَ محرَقَةٍ

آلِمْ قلوبَهُمْ من لذْعَةِ الوَقَدِ