رَمَضَانُ أقْبَلَ فازدهتْ أنْواءُ
و استبشرتْ بقُدومِهِ الأَرْجَاءُ
وازْدَانَ مِنْ بِشْرِ البِِشارةِ كَوْكَبٌ
و تَضَمَّختْ بعَبيرهِ الجَوزاءُ
والطّيرُ شاديةُ الغُصونِ بفضْلهِ
و تفنَّنتْ في مَدْحهِ الشُّعراءُ
شَهْرٌ جَليلٌ والجليلُ يُجِلُّه
و تُجلُّهُ مِنْ خَلْقِه الحُنَفاءُ
شهرٌ كريمٌ والمكارمُ جَمَّةٌ
الجُودُ جودٌ والسَّخاءُ سَخَاءُ
ثلثٌ لِمَغْفِرةٌ وآخَرُ رَحْمَةٌ
أمَّا الخِتامُ فتُعتقُ العتقاءُ
النَّارُ في رمَضانَ يُوصَدُ بابُها
و الجنُّ طاغوتٌ همُ السُّجناءُ
تِلْكَ النَّعيمُ تَزيَّنَتْ أرجَاؤُهَا
للصَّائمينَ، وفَازتِ الأجُراءُ
يا ليلةَ القدْرِ المُعظّمُ قدْرها
جِبريلُ ينْزلُ تكْثرُ النَّعْماء
هيَ ليلةٌ في عِدْلِ ألْفِ أهِلَّةٍ
فازَ السَّعيدُ وفازتِ النُّجَباءُ
رمَضانُ ريَّانُ الفؤادُ بحبّكم
إنَّ النفوسََ بفقدكم رَمْضَاءُ
الصَّومُ عافيةُ الجسومِ وصحَّةٌ
قالَ الطبيبُ وأكَّدَ الخُبراءُ
فُرِضَ الصِّيامُ على الأنامِ جميعهم
مِنْ عهدِ آدمَ قالتِ العُلماءُ
الصَّومُ ديْنٌ لازِبٌ لِمقيمنا
أمَّا المسافرُ عِدَّةٌ وقضاءُ
هيَ ملَّةُ الدِّينِ القويمِ حنيفةٌ
عرَبٌ تطيعُ وأذعَنتْ عَجْماءُ
فكأنَّما الدَُنيا تَلوكُ لِجامَها
صامَ الضَّعيفُ وصامتِ الكُبَرَاءُ
الفِطْرُ تعجيلٌ بشرع محمدٍ
أمَّا السَّحورُ فهديُه الإرجاءُ
سَلِمتْ يداكِ على الفطورِ أُخيَّتي
أنتِ الضياءُ بدارنا وغِذاءُ
لولا النِّساءُ وجُوْدُهنَّ غريزةٌ
جاعَ الرجالُ وللبطونِ عُواءُ
لِلصَّائِمِيْنَ مَعَ الغروبِ بِشارةٌ
فَرَحُ الفطورِ ورُتْبةٌ علياءُ
اللهُ يعلمُ من يصومُ لوجههِ
صدْقاً ولا يخفى عليهِ رياءُ
الصَّومُ فرضٌ والقيامُ فسنَّةٌ
أحْيا الَتهجُّدَ ثلةٌ غَرَّاءُ
رمضانُ والدّنيا مصاحفُ كلُّها
صَوْتُ المسَاجِدِ آيةٌ ونِداءُ
طه تسبحُ للعظيمِ بحسنها
و أَنَارتِ الدّنيا لنا الشُّعراءُ
يا حارماً كَبِِداً صدِيّاً شربةً
من نَهْرِ أحْمدََ شربةٌ ورِواءُ
شُدُّوا المآزرَ في أواخرِ شهركم
فالإعتكافُ تَبَتُّلٌ وصفاءُ
الصُّومُ هجْرٌ للمعاصيَ كلها
صامَ الفؤادُ وعفتِ الأعضاءُ
عفِّوا تَعفُّ نساؤكم ونواشىءٌ
فالبغيُ دَينٌ آجلٌ وقضاءُ
أُختاهُ في الدينِ القويمِ تحجبي
إن التنقبَ حشمةٌ وبهاءُ
كالبَدْرِ في ليلٍ يزيدُ جَمَاله
أمَّا السُّفورُ فبدعةٌ بلهاءُ
بِِروا بشيخٍ قدْ جفاهُ شبابهُ
أمَّا العَجُوز فحقُّها الإيواءُ
قَرَنَ الإلهُ حُقوقَه بِحقوقِهم
الوصلُ برٌّ والعُقُوقُ جَفاءُ
وإذا تعرَّضَ جاهلٌ لسبابِكم
قولوا: سلاما تَفْحمِ السُّفهاءُ
لا تقربوا مالَ اليتيمِ فإنَّهُ
جمرٌ تذوبُ لحَرِّهِ الأحْشَاءُ
ذا المالِ لا تنسَ الفقيرَ بطُعْمَةٍ
أجْرُ المُفطِّرِ والصيام سواءُ
زكوا زكاة الفطْرِ عنْدَ حُلُولِها
إنَّ الزكاةَ فضيلةٌ ونماءُ
ومنِ استطاع إلى العتيقِ بِعُمرةٍ
أجرُ الحجيجِ وللذنوبِ فَناءُ
رمضانُ قدْ جَمَعَ الديانةَ كُلَّها
فيه الصلاةُ وحِجَّةٌ وزكاءُ
رمضانُ زِلزالُ الذنوبِ خَصِيمُها
تفنى الكبائرُ والصِّغارُ هَباءُ
رمضانُ غربالُ النفوسِ حكيمها
يجلو النفوس وتذهبُ الأقذاءُ
رمضانُ أهلاً قد حَلَلْت ومَسْهلاً
المؤمنون قلوبهم أفياءُ
رمضانُ سهلاً قد نزلتَ ومرحباً
أنت الطبيبُ لعلةٍ ودواءُ
الشِّعرُ جيشٌ والحروفُ خيوله
و جنودهُ التصريحُ والإيماءُ
الشعرُ في رمضانَ شيخٌ ناسكٌ
زارَ القريضَ تألُّهٌ وحياءُ
خيرُ القصائدِ ما تنيلك بُغيةً
و مِنَ القصائدِ ذلةٌ وشقاءُ
يا ربُ بلغنا الصيامَ وشهرَهُ
و أعِنْ بفضلك إنَّه الأنداءُ
واحشرْ عُبِيْدَكَ في ركابِ مُحمدٍ
فهو الشَّفيعُ وصحبهُ الخلفاءُ
واقبل قصيدةَ مسلمٍ لا مُحسنٍ
صَاغَ القَصِيْدَ وهَمُّهُ الإرضَاءُ
بِكرٌ لفِكرٍ لا تُفضُُّ بغيرنا
حسناءُ تَرفُلُ والقصيدُ خِباءُ
نهرٌ عظيمٌ للبيانِ فَطَرْتهُ
شَرِبَ الحكيمُ وعَبْتِ الأُدباءُ
يا ربُ صلِّ على الحبيبِ محمدٍ
زِنةَ الوجودِ ِ وما حَوتْهُ سماءُ
.ثم الرَّضاء عن الصحابةِ كُلِهم
و التابعين فإنَّهم فضلاءُ