سأدْخُلُ ذلك البَرْزَخ
ما أَدْرى الذي أَلْقى؟!
أَأَلْقى العُنْفَ يُدْميني؟!
أمْ ألْقى به الرِّفْقا؟!
وأّبْقى الجَنَّةَ الفَيْحاءَ
أَمْ أَلْقى به الحَرْقا؟!
عسى الرَّحْمنُ أنْ يُسْعِدَ
ضَرَّائي فما أَشْقى!
عَساهُ فإنَّني المَوْتُورُ
من شَيْطانِه الجاني!
أحاوِلُ تَوْبَةً عَصْماءَ
تنقذ رُوحِيَ العاني!
فَيُغْريني بما يَخْلبُ
ما يُثْمِلُ وُجْداني!
فلا أَمْلِكُ أَفْراحي
ولا أْمْلِكُ أَحْزاني!
متى أَسْلُكُ دَرْبَ الرَُشْدِ
ما أُصْغِي لِشَيْطاني؟!
فما أَرْوى من الآثامِ
ما أسْلُو عن الجامِ!
لَبئْسَ الشَّيْبُ يُسْلِمُني
لما يُغْضِبُ إِسْلامي!
متى أَرْجِعُ عن غيِّي؟!
متى يا قَلْبيَ الدامي؟!
وقال القلْبُ وهو يَضِجُّ
لِلْعَقْلِ الذي سَكِرا؟
لماذا لم تُنِرْ دَرْبي؟!
ولم تَحْفَلْ بما انْكَسَرا؟!
فأنت اللَّعْنَةُ الكُبْرى
وأنْتَ بِشِقْوتي أَحْرى!
وكان العَقْلُ ذا زَهْو
وذا مَكْرِ.. فما احْتَفَلا!
ولا أَرْبكَهُ القَوْلُ
من القَلْبِ الذي اخْتبلا!
وكنْتَ تَظُنُّني الحاسِدَ
لا يَرْضى لَك الأُنْسا!
وما كانَتْ سوى الفْأْسِ
الذي يَخْتَرمُ الرَّأْسا!
لقد كانَ اليَقينُ التَّمُّ
في عين الهَوى حَدْسا!
فماذا يَصْنَعْ العَقْلُ
إذا الحِسُّ اجْتَوى العَقْلا؟!
إذا ناصَبَهُ العُدْوانَ
واسْتَكْبَرَ واسْتَعْلى؟!
لقد كان الضَّمِيرَ الحُرَّ
وهو النَّجْمُ إنْ وَمَضا!
فلا الحُسْنُ الذي تابَ
ولا العَقْلُ الذي رَفَضا!
حَليفُ الدَّنَّ بيْن الغِيدِ
بِئْسَ الخانِعُ الجاني!
فما هو غَيْر شِلْوِ الإِثْمِ
وَحْشاً غَيْرَ إنْسانِ!
أَرى في اثْنَيْهِما جُرْحاً
سَيُشْقينا إذا نَزَفا!
فما أحْلا الضَّميرَ الحُرَّ
ما أغْلاهُ.. ما أَسْمى!
ألا لَيْتِي أعِيشُ به
فما أَسْغَبُ أَوْ أَظْما!