ماذا وراءَ الأُفُقِ هذا؟!
إنَّه شَيْءٌ مُخِيفْ!
إِلاَّ لمن كانَ العَفِيفَ
وقِلَّةٌ مِنَّا العَفِيفُ!
فإذا تَضَرَّجَ بالسِّهامِ
وصَوَّحَ الرَّوْض.. الخَرِيفْ!
أَنَّتْ جَوارِحُهُ.. وضَجَّ
بِقَلْبِهِ الدَّامي.. الوَجِيفْ!
فَبَكى وقال لِنَفْسِهِ
يا ليْتَني كنْتُ الشَّرِيفْ!
لن يَشْفَعَ الدَّمْعُ الغَزِيرُ له
ولا النَّدَمُ الكَبِيرْ!
فلقد دَجا اللَّيْلُ البَهِيمُ
وأَدْبَرَ القَمَرُ المُنِيرْ!
وسَرَتْ سُمُومٌ في العُروقِ
.. فما لَهُ مِنْها مُجيرْ!
ما يَنْفَعُ المَرْءَ الحُطامُ
وقد يكُونُ به الفقِيرْ!
والمَجْدُ ما أَخْزاهُ
حِين يُلَوِّثُ المجْدُ الضَّمِيرْ!
إِنِّي لأَبْرَأُ مِنْهما
بُرْءَ الجَليلِ من الحقيرْ!
أَنْ كُنْتُ مِنْ قَبْلُ البَصيرَ
فَصِرْتُ مِن بَعْدُ الضريرْ!
ماذا سَيَصْنَعُ ضائِعٌ
يَطْوِي اللَّيالي في سُهادْ؟!
أَخْفَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُهُ
ورَمَتْهُ في قاعِ الوِهادْ؟!
لم يَشْفِهِ خَطَأُ المَسِيرِ
ولم يُطَمْئِنْهُ السَّدادْ!
جَنَفُ الصِّراعِ أَقامَهُ
بَيْنَ الضَّلالَةِ والرَّشادْ!
بَذَرَ الغِواية واسْتَهانَ
وخافَ مِن مُرِّ الحَصادْ!
رِيعَتْ دَخائِلُهُ.. ورَغْمَ
سُرُورِهِ خَافَ المصائِرْ!
وَيْلاهُ قَالَ وخَلْفُهُ
وأَمامُهُ النُّوَبُ والهَواصِرْ!
فإِذا بصَوْتٍ هامسٍ
عَذْبٍ تَطِيبُ به الخَواطِرْ!
أَشْجاهُ وهو يَقُولُ
إنَّ اللهَ يَغْتَفِرُ الكبائِرْ!
إنَّ السَّماءَ يُضِيئُها
بَدْرٌ فَتَنْقَشِعُ الدَّياجِرْ!
فَلَرُبَّما شَقِيَتْ بَواكِرُ
ثم قد سَعِدَتْ عَشَايا!
سِرْ في طَرِيقِكَ واسْتَمِرَّ بها
فقد تَلْقى السَّجايا!
ولَسَوْفَ إنْ صَمَّمْتَ تُسْعِدْكَ
الظَّواهِرُ والخَفايا!
جَلَّ الذي بَرأَ النُّفُوسَ
وجَلَّ مَن شَرَعَ الوَصايا!
إنِّي لأَرْنُو لِلسَّماءِ
إذا دَجا اللَّيْلُ البَهِيمْ!
تَطْوِي الظَّلامَ ولا تَمُنُّ
فما أَضِلُّ ولا أَهِيمْ!
والبَدْرُ يَسْطَعُ فالسَّماءُ
تَظَلُّ صافِيةَ الأَدِيمْ!
يَدَ خالِقٍ.. يَحْبُو التَّقِيَّ
ولا يَضِنُّ على الأَثَيمْ!
آياتُهُ تُعْيِي البَيانَ
فَما النَّثِيرُ وما النَّظِيمْ؟!
فَأَخِرُّ أَسْجُدُ ضارِعاً
وأَظَلُّ أَنْشُجُ بالبُكاءْ!
وأقول.. يا ربي استطلت
وما أنا إلا هَبَاءْ!
وأقولُ.. يا رَبِّي أَثِمْتُ
وضَلَّ صُبْحِيَ والمَساءْ!
وأَقُولُ رَبِّي أَبِقْتُ
وما اهْتَدَيْتُ إلى النَّجاءْ!
وأَقُولُ يا رَبِّي مَرِضْتُ
وما أُرِيدُ سِوى الشِّفاءْ!
واليَوْمَ أصْحُو من سُباتِيَ
أَسْتَفيقُ مِن البَلاءْ!
واليْوْمَ أَهْتِفُ بالدُّعاءِ
فهل سَيُسْعِدُني الدُّعاءْ؟!
وسَكَبْتَ في قَلْبي السَّكِينَةَ
والتَّطَلُّعَ.. والرَّجاء!
أَنِّي نَجَوْتُ فَلاَ نُكُوصَ
ولا رُجُوعَ إلى الوَراءْ!
جَلَّتْ أَيادِيكَ السَّخِيَّةُ
واسْتَفاضَتْ بالعَطاءْ!
فَأَنا السَّرِيُّ بما حَبَوْتَ
وكنْتُ أَجْدَرُ بِالرِّثاءْ!
أَشْدو بِحَمْدِكَ ما حَييتُ
فقد غَدَوْتُ كما تَشَاءْ!
يا للْجُدوبَة تَستَحِيلُ
بِفَضْلِ غَوْثِكَ لِلرُّواءْ..!